جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٤٦٥ - الأول عدم الماء
[الأوّل: عدم الماء]
الأوّل: عدم الماء، و يجب معه الطلب غلوة سهم في الحزنة، و سهمين في السهلة من الجهات الأربع إلّا أن يعلم عدمه. (١)
بالنية لإباحة الصّلاة، و لما كان العجز عن استعمال الشيء صادقا مع العجز عن تحصيل ذلك الشيء كان ما ذكره المصنّف ضابطا لجواز التيمّم صحيحا.
و المراد بالعجز: ما يحصل معه مشقّة لا يتحمل مثلها عادة، أو تترتّب عليه المؤاخذة شرعا، كما في خوف عطش محترم، و إزالة النجاسة.
قوله: (الأوّل: عدم الماء، و يجب معه الطلب غلوة سهم في الحزنة، و سهمين في السّهلة من الجهات الأربع، إلّا أن يعلم عدمه).
[١] عد من أسباب العجز عن استعمال الماء عدمه و هو صحيح، لقوله تعالى (فَلَمْ تَجِدُوا مٰاءً فَتَيَمَّمُوا) [١]، لكن قال: (و يجب معه الطلب)، فيرد عليه أن عدم الماء الّذي به يتحقّق العجز عن الاستعمال شرعا إنّما يكون بعد الطلب.
فان قيل: أراد بعدم الماء عدم حضوره عنده، مع عدم العلم بوجوده قريبا منه.
قلنا: هذا لا يصدق به العدم المسوغ، فلا يعد من أسباب العجز، و قد كان الأولى: و يتحقق بالطلب الى آخره.
و لا ريب أنّ طلب الماء شرط لجواز التيمّم، لظاهر قوله تعالى (فَلَمْ تَجِدُوا مٰاءً)، و عدم الوجدان إنّما يكون بعد الطلب، و لما روي عن أمير المؤمنين عليه السّلام أنّه قال: «يطلب الماء في السّفر إن كانت الحزونة فغلوة، و إن كانت السّهولة فغلوتين» [٢]، و لإجماع الأصحاب.
و الواجب طلبه في رحله و أصحابه، و في مقدار غلوة سهم، و هي مقدار رمية من الرامي المعتدل و الآلة المعتدلة من الجهات الأربع، بحيث يستوعبها إن كانت الأرض حزنة أي: غير سهلة، لاشتمالها على نحو الأشجار و العلو و الهبوط، و في مقدار غلوتين كذلك إن كانت سهلة، و لو اختلف في ذلك توزع الحكم بحسبها، و لا يلزم طلبه ما دام
[١] المائدة: ٦.
[٢] التهذيب ١: ٢٠٢ حديث ٥٨٦ باختلاف يسير، الاستبصار ١: ١٦٥ حديث ٥٧١.