جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٩٨ - الأول في ماهيته
و لو فقدتا التمييز رجعت المبتدئة إلى عادة نسائها، (١) فإن فقدن أو اختلفن فإلى عادة أقرانها، (٢)
الوقت.) و حينئذ فالحكم برجوعها الى التمييز مطلقا لا يستمر، لأن ذاكرة العدد، النّاسية للوقت لو عارض تمييزها عدد أيام العادة لم ترجع الى التمييز بناء على ترجيح العادة على التمييز، و كذا القول في ذاكرة الوقت ناسية العدد.
و يمكن الاعتذار، بأن المراد برجوعها إلى التمييز ما إذا طابق تمييزها العادة، بدليل ما ذكره من ترجيح العادة على التمييز، و هو حسن، فينزل إطلاق كلامه على ذلك.
قوله: (و لو فقدتا التمييز رجعت المبتدئة إلى عادة نسائها).
[١] أي: دون المضطربة، و إنما اختص هذا الحكم بالمبتدئة، لأن المضطربة سبق لها عادة، فلم يناسب الرّجوع إلى عادة غيرها، و المراد بالنّساء الأقارب من الأبوين أو أحدهما، و لا يختص ذلك بالعصبة، لأن المعتبر الطبيعة و هي جاذبة من الطرفين.
قوله: (فان فقدن أو اختلفن فإلى عادة أقرانها).
[٢] هذا الحكم ذكره في المبسوط [١]، و تبعه جماعة من الأصحاب [٢]، و حكى المصنّف في المنتهى عن المرتضى و ابن بابويه الرّجوع إلى الروايات من دون توسط الأقران [٣]، و مال إليه.
و أنكر في المعتبر [٤] الرّجوع إلى الأقران مطالبا بالدّليل، و فارقا بالمشاكلة في الطّباع و الجنسيّة في النّساء دون الأقران، و اعترضه في الذكرى بصدق لفظ نسائها الوارد في الرّواية عليهنّ، لأن الإضافة تصدق بأدنى ملابسة، قال: و لما لابسنها في السّن و البلد، صدق عليهنّ النّساء، و امّا المشاكلة فمع السّن و اتّحاد البلد تحصل غالبا، قال:
و ليس في كلام الأصحاب منع منه، و إن لم يكن فيه تصريح، نعم الظّاهر اعتبار اتحاد
[١] المبسوط ١: ٤٦.
[٢] منهم: ابن حمزة في الوسيلة: ٥٠، و الشهيد في الذكرى: ٣٠.
[٣] المنتهى ١: ١٠٠.
[٤] المعتبر ١: ٢٠٧- ٢٠٨.