جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٣٦٥ - الأول الفاعل و المحل
و الشهيد المقتول بين يدي الامام إن مات في المعركة صلّي عليه من غير غسل و لا كفن، (١)
قوله: (و الشّهيد المقتول بين يدي الامام، إن مات في المعركة صلّي عليه من غير غسل و لا كفن).
[١] قد أطلقت الشّهادة على من قتل دون ماله و دون أهله، و على المطعون و الغريق و غيرهم، و ليس المراد المشاركة في هذا الحكم، بل المماثلة في أصل الفضيلة و قوله:
(المقتول.) تفسير للشّهيد.
و لو قتل في الجهاد السائغ كما لو دهم المسلمين من يخاف منه على بيضة الإسلام فاضطروا إلى جهادهم بدون الامام و نائبه، لا نحو المقتول في حرب قطاع الطّريق- إذ لا يعد ذلك جهادا و محاماة عن الدّين- فإنّ إطلاق الاخبار و عموم بعضها، مثل قول الصّادق عليه السّلام: «الّذي يقتل في سبيل اللَّه يدفن في ثيابه و لا يغسل، إلّا أن يدركه المسلمون و به رمق ثم يموت بعد» [١] الحديث، يقتضي كونه شهيدا بمعنى ثبوت هذا الحكم له، و اختاره الشّهيد [٢]، و صاحب المعتبر [٣]، و عليه الفتوى، و يلوح من المصنّف الميل إليه، و حكوا عن ظاهر الشّيخين المنع [٤] و العموم حجّة عليهما.
و المعتبر في سقوط الغسل موته في المعركة، سواء أدرك و به رمق أم لا، كما دلّ عليه إطلاق الأصحاب، و نقل المصنّف فيه الإجماع في التذكرة [٥]، فلو نقل من المعركة و به رمق- أي بقيّة الحياة- ثم مات غسل و كفن، و ظاهر الرّوايات [٦] أنّ وجوب التّغسيل منوط بإدراك المسلمين له و به رمق.
و المقتول في جهاد البغاة كالمقتول في جهاد سائر الكفّار إجماعا منّا.
[١] الكافي ٣: ٢١٠ حديث ١، التهذيب ١: ٣٣٢ حديث ٩٧٣.
[٢] الذكرى: ٤١.
[٣] المعتبر ١: ٣٠٩.
[٤] المقنعة: ١٢، المبسوط ١: ١٨١.
[٥] التذكرة ١: ٤١.
[٦] الكافي ٣: ٢١٠ حديث ١، ٣، ٥، الفقيه ١: ٩٧ حديث ٤٤٦، التهذيب ١: ٣٣٠، ٣٣١ حديث ٩٦٧، ٩٦٩، ٩٧١، الاستبصار ١: ٢١٣، ٢١٤ حديث ٧٥٣، ٧٥٥، ٧٥٧.