جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٠٩ - الأول في المطلق
و هو المطهر من الحدث و الخبث خاصة (١) ما دام على أصل الخلقة، (٢) فإن خرج عنها بممازجة طاهر (٣) فهو على حكمه و إن تغيّر أحد أوصافه، ما لم يفتقر صدق اسم الماء عليه الى قيد فيصير مضافا،
و عرّفه بخاصتي الحقيقة اللتين أحدهما ثبوتية، و الأخرى سلبيّة.
و المراد بقوله (ما يستحق) ثبوت ذلك له عند أهل العرف، و المراد ب (إطلاق اسم الماء عليه): جعله بإزائه بحيث يستفاد منه من غير توقف على قرينة.
و لا يخفى: أن استحقاق إطلاق اسم الماء عليه لا ينافي جواز تقييده مع ذلك، كما يقال: ماء الفرات و ماء البحر، فالاستحقاق ثابت و إن جاز مثل هذا التقييد، بخلاف المضاف، فان تقييده لازم، و لا يستحق الإطلاق المذكور.
و المراد بامتناع سلبه عنه: عدم صحته عند أهل الاستعمال، بحيث يخطّئون من سلب اسم الماء عن المستحق لإطلاقه عليه.
قوله: (و هو المطهر من الحدث و الخبث خاصة).
[١] أكّد بقوله: (خاصة): ما استفيد من الحصر في قوله: (و هو المطهر)، فهي حال مؤكّدة.
و المراد: اختصاصه بالأمرين معا، من بين سائر المائعات، فلا يرد المضاف عند بعض الأصحاب [١] إذ ليس كذلك، و لا التراب، على أن تطهيره غير تام، فإن إناء الولوغ إنما يطهر بالتراب و الماء معا.
و قوله: (ما دام على أصل الخلقة)
[٢] ظرف للحصر المذكور، فان (ما) هذه بمعنى: المدّة، أي الاختصاص المذكور ثابت للمطلق في مدة دوامه على أصل خلقته.
قوله: (فان خرج عنه بممازجة طاهر.).
[٣] الممازجة: هي المخالطة، و هي انما تتحقق في الشيئين إذا وصل أحدهما إلى الآخر، و اختلط به كالزعفران و غيره من الأصباغ التي تنماع [٢] في الماء.
و قد اقتصر المصنّف على بيان حكم الممازج من الطاهر و النجس، فبقي
[١] كابن بابويه في الهداية: ١٣.
[٢] تنماع: من انماع السمن أي ذاب، انظر القاموس ٣: ٨٦ مادة (ميع).