جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٨٤ - الأول في ماهيته
و كل ما تراه قبل بلوغ تسع سنين، (١)
و لا تعارضها رواية محمّد بن يعقوب لها بخلاف ذلك، لأنّ الشّيخ أعرف بوجوه الحديث و أضبط، خصوصا مع فتوى الأصحاب بمضمونها، فإنّه مع ترجيحه لها جابر لوهن إرسالها.
و يشهد لذلك ما روي من أن الحائض إذا أرادت أن تستبرئ نفسها ألصقت بطنها إلى جدار، و رفعت رجلها اليسرى [١] فإنها تدل على أن الحيض من الأيسر، فعلى هذا المعتمد ما عليه أكثر الأصحاب [٢].
فرعان:
أ: إذا انتفت القرحة، و خرج الدم من الأيمن بأوصاف الحيض و شرائطه فالظاهر أنّه حيض، نظرا إلى الإمكان في نظر الشارع، و وجوب تعلّق الحكم مع اجتماع الشرائط، و الحديث لا ينافي ذلك، لأنه إنّما ورد على ذات القرحة، و الظاهر أن إطلاق الأصحاب يراد به ذلك.
ب: لو خرج الدّم من غير الرحم في دور الحيض لانسداد الرحم، قال في البيان: فالأقرب أنّه حيض مع اعتياده، كما حكي في زماننا عن امرأة يخرج الدّم من فيها [٣]، و ما قرّبه قريب.
قوله: (و كل ما تراه قبل بلوغ تسع سنين).
[١] قد يقال: إن هذا مع قوله سابقا: (إذا بلغت المرأة) تكرار، و جوابه أنه لم يتقدم تعيين الزّمان الّذي يحصل به البلوغ، فلا تكرار.
و قد يقال أيضا: إن الحيض دليل على حصول البلوغ، فإذا اشترط في كونه حيضا البلوغ انتفت دلالته.
و جوابه: أنّه يفيد العلم بالبلوغ فيمن جهل سنّها، و استعدت له- عادة- ثم وجد
[١] الكافي ٣: ٨٠ حديث ١، التهذيب ١: ١٦١ حديث ٤٦٢.
[٢] ذهب اليه الشيخ في المبسوط ١: ٤٣، و النهاية: ٢٤ و ابن البراج في المهذب ١: ٣٥، و غيرهم.
[٣] البيان: ١٦.