جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٢٣ - السادس الترتيب
فإن استأنف بطل. (١) و لو جفّ ماء الوضوء قبله أخذ من لحيته و حاجبيه و أشفار عينه و مسح به، فان لم تبق نداوة استأنف.
[السادس: الترتيب]
السادس: الترتيب، يبدأ بغسل وجهه، ثم بيده اليمنى، ثم اليسرى، ثم يمسح رأسه، ثم يمسح رجليه،
و يشكل بأن الغمس لا يصدق معه الاستئناف عرفا، فان المحكم في أمثال ذلك إنما هو العرف، و لو أريد الاحتياط نوى الغسل عند آخر ملاقاة الماء للعضو حين إخراجه، تفاديا مما حذره.
و لو مسح العضو و عليه بلل ففي صحّة المسح قولان [١]، يلتفتان إلى أن بلل المحل يختلط ببلل الوضوء، فيلزم استئناف الجديد، و ان المرجع في معنى الاستئناف إلى العرف، و هو غير صادق على هذا الفرد، و للأصل، و عموم النصوص [٢] يتناوله، فإخراجه يحتاج إلى دليل، و لو منع المسح مثل هذا البلل لمنعه الوضوء في موضع لا ينفك من العرق كالحمّام، و فيما إذا كان على الأعضاء بلل سابق على الوضوء للقطع ببقاء شيء منه. و في الذكرى [٣] لو غلب ماء الوضوء رطوبة الرجلين ارتفع الاشكال، و فيه نظر، فان التعليل يقتضي بقاءه، و أصح القولين الثاني، و هو مختار المحقق [٤]، و ابن إدريس [٥]، و الأول أحوط.
قوله: (فإن استأنف بطل).
[١] أي: الوضوء إن اكتفى بهذا المسح إلى أن جف البلل، أو تعذر المسح بالبلة، و إلا أعاد المسح بها، و صح وضوءه، و ذلك بأن يجفف ما على محل الاستئناف، و يأخذ من نداوة الوضوء. و يمكن عود الضمير إلى المسح، و حينئذ فيستفاد بطلان الوضوء، إذا تعذر تدارك المسح على الوجه المعتبر بدليل من خارج.
[١] قال بالصحة ابن الجنيد كما في المختلف: ٢٦، و ابن إدريس في السرائر: ١٨، و المحقق في المعتبر ١: ١٦٠، و قال بعدمها العلامة و والده في المختلف: ٢٦.
[٢] الكافي ٣: ٢٩ حديث ٢، التهذيب ١: ٩١ حديث ٢٤٣، الاستبصار ١: ٦٢ حديث ١٨٤.
[٣] الذكرى: ٨٩.
[٤] الشرائع ١: ٢٤.
[٥] السرائر: ١٨.