جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٢٢ - الخامس مسح الرجلين
و لا يجزئ الغسل عنه إلّا للتقيّة، (١) و يجب أن يكون مسح الرأس و الرجلين ببقية نداوة الوضوء، (٢)
للرخصة بعد الحكم بصحة الطهارة، و كونها رافعة للحدث لا يقتضي البطلان، إذ ليس هو من جملة الأحداث، و تحقيق البحث يتم بمقدمات.
أ: امتثال المأمور به يقتضي الاجزاء، و الإعادة على خلاف الأصل، فيتوقف على الدليل، و بيانهما في الأصول.
ب: يجوز أن ينوي صاحب هذه الطهارة رفع الحدث لانتفاء المانع، و متى نواه حصل له، لقوله عليه السلام: «و إنما لكل امرئ ما نوى» [١].
ج: بعد ارتفاع الحدث إنما ينقض الرافع له حدث مثله، و زوال السبب ليس من الأحداث إجماعا، فيجب استصحاب الحكم إلى أن يحصل حدث آخر، و متى تقررت هذه المقدمات لزم الجزم بعدم الإعادة هنا، و في الجبيرة، و هو الأصح.
و تقدّر الطهارة بقدر الضرورة، إن أريد به عدم جواز الطهارة كذلك بعد زوال الضرورة فحقّ، و إن أريد به عدم إباحتها فليس بحق، لأن المتقدر هي لا إباحتها، فإن ذلك هو محل النزاع.
قوله: (و لا يجزئ الغسل عنه إلا للتقيّة).
[١] و لا تجب الإعادة بزوالها قولا واحدا فيما أظنه، و لا يشترط في الصحة عدم المندوحة لإطلاق النص [٢].
قوله: (و يجب أن يكون المسح ببقية نداوة الوضوء).
[٢] هذا ما استقر عليه مذهب الأصحاب، و لا يعتد بخلاف ابن الجنيد [٣]، فلو استأنف ماء جديدا، أو مسح بماء الثالثة لم يصح قطعا، و لو غمس أعضاء الوضوء في الماء فقد منع بعض الأصحاب من المسح بمائه [٤]، لما يتضمن من بقاء آن بعد الغسل، فيلزم الاستئناف.
[١] صحيح البخاري ١: ٢، و سنن ابي داود ٢: ٢٦٢.
[٢] التهذيب ١: ٨٢ حديث ٢١٤، الاستبصار ١: ٣٧ حديث ٢١٩.
[٣] نقله العلامة في المختلف: ٢٤.
[٤] المنتهى ١: ٦٤ و نسب فيه هذا القول الى والده، و هو اختيار العلامة في المختلف: ٢٦.