جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٧٠ - الأول في أنواعها
..........
و استحباب الوضوء للكون على طهارة، معناه استحباب فعله للبقاء على حكمه، و هذا معنى صحيح لا فساد فيه، و ما يوجد في الحواشي المنسوبة إلى شيخنا الشهيد من أنّ ذلك في قوّة: يستحب الوضوء للكون على وضوء. و هو ظاهر الفساد، فأنكر قراءة الكون بالجر، و كذا بالرفع، عطفا على المستتر في: يستحب للصلاة و الطواف. لأنه يصير حينئذ في قوة يستحب الوضوء، و يستحب الكون على طهارة، و هو تكرار لا حاصل له.
و اختار قراءته بالرفع على أنه مبتدأ محذوف الخبر، و ما ذكره تكلف، و التكرار الذي ادعاه غير لازم، لأنّ المعنى على ذلك التقدير: يستحب الوضوء لهذه الأشياء، و يستحب الكون على طهارة، و هذا معنى صحيح لا تكرار فيه.
و يرد على ما اختاره ارتكاب التقدير، و هو خلاف الأصل، و عدم الخروج عن المعنى الذي فرّ منه في العطف، مع عطف الاسميّة على الفعلية.
و يستحب الوضوء تجديدا، و إن لم يصل بالأول، وفاقا لما في التذكرة [١]، و إن توقف شيخنا في الذكرى [٢] لعموم قوله عليه السلام: «الوضوء على الوضوء كفارة من غير استغفار» [٣].
و ينبغي أن يقرأ قوله: (و التجديد) بالرفع عطفا على المرفوع في قوله:
(و يستحب)، إذ لو قرئ بالجرّ لكان المعنى: يستحب الوضوء للتجديد، و لا ريب أن التجديد هو فعل الوضوء ثانيا بعد وضوء مبيح، فيكون فعل الوضوء مستحبا لفعل الوضوء ثانيا، و هو مستهجن.
و يستحب الوضوء في مواضع أخر غير ما ذكر [تصل] [٤] إلى ستّة و ثلاثين موضعا.
[١] تذكرة الفقهاء ١: ٢١
[٢] ذكري الشيعة: ٩٦
[٣] الفقيه ١: ٢٦ حديث ٩ و فيه ان (الوضوء على الوضوء نور على نور و من جدد وضوءه من غير حدث آخر جدد اللَّه عز و جل توبته من غير استغفار) و في ص ٣١ حديث ١٥ ورد (من توضأ فذكر اسم اللَّه طهر جميع جسده و كان الوضوء الى الوضوء كفارة لما بينهما من الذنوب، و من لم يطهر من جسده الا ما أصابه الماء).
[٤] لم ترد في «ع» و «ح» و أثبتناها ليستقيم المعنى.