جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٨٣ - الأول في ماهيته
..........
رحمة اللَّه عليه في التهذيب [١].
و الّذي وجدته في التّهذيب الأوّل، فإنّه روى عن محمّد بن يحيى، رفعه عن أبان، قال: قلت لأبي عبد اللَّه عليه السّلام: فتاة منّا بها قرحة في جوفها، و الدّم سائل، لا تدري من دم الحيض، أو من دم القرحة؟ فقال: «مرها فلتستلق على ظهرها، و ترفع رجليها، و تستدخل إصبعها الوسطى، فان خرج الدم من الجانب الأيسر فهو من الحيض، و إن خرج من الجانب الأيمن فهو من القرحة.» [٢].
لكن الّذي رواه الكليني، عن محمّد بن يحيى أيضا عكس هذه الرّواية [٣]، حكاه المصنّف في المنتهى [٤] و التّذكرة [٥]، و شيخنا في الذكرى و زاد فيها ان في كثير من نسخ التهذيب الجديدة الرّواية بلفضها [٦]، يعني كما رواه ابن يعقوب، ثم حكى ان ابن طاوس رحمة اللَّه عليه قال: إن الحكم بكون الخارج من الأيسر حيضا موجود في بعض نسخ التّهذيب الجديدة، و قطع بأنّه تدليس، إلّا أن الرّواية مرسلة، و في الدّروس قال: و الرواية مضطربة [٧].
أقول: ما قطع به ابن طاوس من التّدليس ليس بظاهر، فان التّدليس إنّما يكون في الإسناد دون المتن، كأن يروي عمّن لقيه و لم يسمع منه موهما أنّه سمع منه، أو يروى عمّن عاصره و لم يلقه موهما أنه لقيه و سمع منه. أمّا الاضطراب فقد يكون في المتن، و قد يكون في الإسناد، بأن ترد الرّواية من طريق على وجه، و من آخر على وجه يخالفه، لكن إنّما يصدق الاضطراب إذا تساويا، أما إذا ترجح أحدهما بمرجح فلا اضطراب، و حينئذ فيقال هنا: فتوى الشّيخ بأن الحيض من الأيسر يدلّ على أن الصّحيح من نسخ التّهذيب ما تضمن الرّواية.
[١] لم نجد هذه الرواية في التهذيب، بل الموجود هو العكس، و هي رواية محمد بن يحيى عن أبان الاتية.
[٢] التهذيب ١: ٣٨٥ حديث ١١٨٥.
[٣] الكافي ٣: ٩٤.
[٤] المنتهى ١: ٩٥.
[٥] التذكرة ١: ٢٦.
[٦] الذكرى: ٢٨.
[٧] الدروس: ٦.