جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٨٧ - الأول في ماهيته
و أقلّه ثلاثة أيام متوالية، (١) و أكثره عشرة أيام و هي أقل الطهر.
حبل» [١]، و ردّ بمنع صحّة السّند، و منها ان الحامل يصح طلاقها مع الدم، و لا شيء من الحائض يصحّ طلاقها، و الكبرى ممنوعة و منقوضة بالغائب، و منها أن الحيض علامة على عدم الحمل فلا يجامعه، و ردّ بأنّ العلامة يكفي فيها الغالب، و الأصحّ الأوّل.
قوله: (و أقله ثلاثة أيّام متوالية).
[١] اتفق الأصحاب كلّهم على أن أقل الحيض ثلاثة أيّام، كما اتفقوا على أن أكثره عشرة، فلو نقص عن ذلك فليس بحيض قطعا، و الأخبار [٢] في ذلك كثيرة جدّا، و لا ريب أن اللّيالي معتبرة في الأيّام، إمّا لكونها داخلة في مسمّاها أو تغليبا، و قد صرّح بدخولها في بعض الأخبار من طرق العامة [٣]، و في عبارة بعض الأصحاب [٤]، و ادّعى المصنّف الإجماع على ذلك في المنتهى [٥].
لكن اختلفوا في أن الثّلاثة هل يشترط أن تكون متوالية أم يكفي كونها في جملة عشرة و إن كانت متفرقة؟ فالأكثر على الأوّل [٦]، و الشّيخ في النّهاية على الثّاني [٧]، و به مرسلة يونس، عن بعض رجاله، عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام [٨]، و ضعفها بالشّذوذ، و الإرسال منع من التمسّك بها، و الوقوف مع الأصل للشكّ في الحيض، و استصحاب شغل الذمة بالعبادة، و موافقة أكثر الأصحاب اقتضى ترجيح الأوّل.
فعلى هذا، ما المراد بالتّوالي؟ لا يعرف الان في كلام أحد من المعتبرين تعيينا له، و المتبادر إلى الأفهام من كون الدّم ثلاثة أيّام حصوله فيها على الاتصال، بحيث متى ما وضعت الكرسف تلون به، و قد يوجد في بعض الحواشي الاكتفاء بحصوله فيها في
[١] التهذيب ١: ٣٨٧ حديث ١١٩٦، الاستبصار ١: ١٤٠ حديث ٤٨١.
[٢] الكافي ٣: ٧٥ حديث ١- ٣، التهذيب ١: ١٥٦ حديث ٤٤٥- ٤٤٧، الاستبصار ١: ١٣٠- ١٣١ حديث ٤٤٦- ٤٥٠.
[٣] سنن النسائي ١: ١٨٢.
[٤] المعتبر ١: ٢٠٢: و فيه (فقال أبو علي بن الجنيد في المختصر: أقله ثلاثة أيام بلياليها).
[٥] المنتهى ١: ٩٧.
[٦] منهم: الشيخ في الجمل و العقود (الرسائل العشرة): ١٦٣، و ابن إدريس في السرائر: ٢٨، و ابن الجنيد كما نقله في المختلف ٣٦، و ابن حمزة في الوسيلة: ٤٧- ٤٨.
[٧] النهاية: ٢٦.
[٨] الكافي ٣: ٧٦ حديث ٥.