جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٩٧ - الأول في ماهيته
..........
طهر نقاء، و بقية الشهر أو تتمة العشرة بصفة دم الاستحاضة، فإنها تتحيض بما هو بصفة دم الحيض، قال: و لا يحمل ذلك على ظاهره [١]، و هذا الحمل يدل على اعتبار بلوغ الضّعيف أقل الطهر، و عليه الفتوى، و تنزيل صاحب المعتبر أقرب الى ظاهر اللفظ.
و من علامات التمييز الرائحة، فالمنتن قوي بالنّسبة إلى غيره، و منها الثخانة، و منها اللون، فالأسود قوي، ثم الأحمر، ثم الأشقر، ثم الأصفر، و متى اجتمع في دم خصلة، و في آخرى اثنتان فهو أقوى.
و في التذكرة قال بعد أن قرر أن ما شابه دم الحيض فهو الحيض، سواء كان الأوّل أو الأوسط أو الآخر قال: و لو كان في دم خصلة و في آخر اخرى فالمتقدم هو القوي [٢]، لكن ذكر هذا في سياق كلام الشافعي، فلعلّه حكاية عنه، و في النّهاية تردد لعدم الأولوية [٣].
فرع:
قد تترك ذات التمييز العبادة عشرين يوما متوالية، بأن ترى الحمرة عشرة فتجلسها لإمكان الحيض- بناء على عدم وجوب الاستظهار- ثم ترى السواد بعد عشرة فالحكم للثاني لأنه الأقوى، و الأوّل تبين أنه استحاضة، و لو اتفق قوة الدم الثّالث بالنسبة إليهما انتقلت إليه، و مثله يأتي في ناسية العادة إذا ذكرت بعد جلوسها في غيرها، و اختار في المعتبر أن تحتاط في العشرة الثّانية بالعبادة، فان لم يعبر الدّم العشرة قضت الصوم، و الأصحّ ما فعلته لفوات شرط التّمييز بالنسبة إلى الدّم الثاني [٤]، و فيه قوّة.
و اعلم أنّ قول المصنّف: (و ان كانت مضطربة، أو مبتدئة رجعت الى التمييز) على ظاهره مؤاخذة، فإن المضطربة هي التي اختلف عليها الدّم و نسيت عادتها، إما عددا أو وقتا، أو عددا و وقتا، بدليل قوله بعد: (لو ذكرت المضطربة العدد، دون
[١] المختلف: ٣٨.
[٢] التذكرة ١: ٣١.
[٣] نهاية الأحكام ١: ١٣٥.
[٤] المعتبر ١: ٢٠٤.