جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٨٨ - الأول في ماهيته
و كلّ دم يمكن أن يكون حيضا فهو حيض (١) و ان كان أصفر أو غيره، فلو رأت ثلاثة ثم انقطع عشرة ثم رأت ثلاثة فهما حيضان.
و لو استمر ثلاثة و انقطع و رأته قبل العاشر، و انقطع على العاشر فالدمان و ما بينهما حيض. و لو لم ينقطع عليه فالحيض الأول خاصة. (٢)
الجملة، و هو رجوع الى ما ليس له مرجع.
قوله: (و كل دم يمكن أن يكون حيضا فهو حيض).
[١] هذا الحكم ذكره الأصحاب كذلك، و تكرر في كلامهم، و يظهر انّه ممّا أجمعوا عليه، و لولاه لكان الحكم به مشكلا، من حيث ترك المعلوم ثبوته في الذمة تعويلا على مجرّد الإمكان، و قد يستأنس له بظاهر الأخبار الدالة على تعلّق أحكام الحيض بمجرّد لون الدّم [١]، مع إمكان أن لا يكون حيضا، و منه يظهر اعتبار التمييز.
و المراد بالإمكان: عدم الامتناع عند الشّارع، فلو رأت دما بشرائط الحيض كلّها، لكن تقدمّه دم كذلك و لم يتخلل بينهما أقل الطهر امتنع أن يكون حيضا، و كذا ما بين العادة و العشرة مع التّجاوز، و لا يقدح عدم ظهور الحال قبل بلوغ العشرة، لأن الحكم بكونه حيضا و عدمه عند الشّارع واقع، و انكشافه عندنا موقوف على التجاوز و عدمه، و لا يعتبر في إمكان كون الدّم حيضا أن يكون بصفة دم الحيض، كما صرّح به المصنّف في المنتهى [٢] و غيره [٣]، و كذا غيره [٤].
و لا يشكل بأن لدم الاستحاضة صفات يختص بها، فلا يجامع دم الحيض، و الا لم تكن مختصة، لأن المراد الاختصاص غالبا، و لأن الصفات غير موثوق بها، لأن الصفرة و الكدرة في أيّام الحيض حيض، كما أن السواد و الحمرة في أيام الطّهر استحاضة، فلا يعارض ما هو أقوى، فإن اجتماع الشرائط يوجب القطع بالحيض.
قوله: (و لو لم ينقطع عليه، فالحيض الأوّل خاصّة).
[٢] هذا إذا لم تكن ذات عادة مستقرة، أو كانت و لم يصادف الدّم الّذي قبل
[١] الكافي ٣: ٧٦ حديث ٥، التهذيب ١: ١٥٨ حديث ٤٥٢.
[٢] المنتهى ١: ٩٨.
[٣] التحرير ١: ١٣، و التذكرة ١: ٢٦- ٢٧.
[٤] المحقق في المعتبر ١: ٢٠٣ و الشهيد في اللمعة: ٢٠.