جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٦٩ - الأول في أنواعها
و يستحب للصلاة و الطواف المندوبين، (١) و لدخول المساجد، (٢) و قراءة القرآن، و حمل المصحف، و النوم، و صلاة الجنائز، و السعي في الحاجة، و زيارة المقابر، و نوم الجنب، و جماع المحتلم، و ذكر الحائض، و الكون على طهارة، و التجديد.
قوله: (و يستحب للصلاة و الطواف المندوبين).
[١] لا شبهة في استحبابه لهما، لامتناع وجوب شيء لغاية مندوبة، لكنه شرط في الصلاة، إذ لا صلاة إلا بوضوء [١]، بخلاف الطواف المندوب لصحته من المحدث على الأصح، و سيأتي في الحج إن شاء اللَّه تعالى فهو مكمّل له. و كان عليه أن يذكر مسّ كتابة القرآن المستحب، فإن الوضوء مستحب له، و إن كان مع ذلك شرطا له إذ (لٰا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ) [٢].
و لا منافاة بين كون الشيء مستحبا لا يستقر في الذمة تحتم فعله، و كونه لا بد منه في شيء مندوب، بمعنى أنه لا يباح بدونه، و ربما أطلق بعضهم على هذا القسم اسم الواجب، و لا يريد به إلا المجاز، و علاقة التجوز أنه لا بد منه في ذلك الشيء، فأشبه الواجب الذي لا بد منه.
قوله: (و لدخول المساجد.).
[٢] إنما استحب الوضوء لدخول المساجد لورود النص عليه [٣]، و لاستحباب صلاة التحية و هي تقتضيه، و استحبابه لزيارة القبور مقيد في الخبر بقبور المؤمنين [٤].
[١] هذا اقتباس من حديث ورد في التهذيب ١: ٤٩ حديث ١٤٤ و نصّه: (لا صلاة إلا بطهور)
[٢] الواقعة: ٧٩
[٣] أمالي الصدوق ٢٩٣ ٨، التهذيب ٣: ٢٦٣ حديث ٧٤٣
[٤] قال السيد العاملي في مفتاح الكرامة ١: ٩ (و لم أظفر لخصوصه بنص) و الذي يظهر من عبارات الفقهاء وجود النص بذلك. قال الشهيد الأول في الذكرىٰ: ٢٣ (و يستحب الوضوء. و زيارة قبور المؤمنين- الى أن قال- كل ذلك للنص). و في مدارك الأحكام: ٢ (و الذي يجتمع من الأخبار و كلام الأصحاب: يستحب الوضوء للصلاة و الطواف المندوبين- الى ان قال- و زيارة قبور المؤمنين). و قال السيد الحكيم- طاب ثراه- في مستمسك العروة الوثقى ٢: ٢٩٠ (و يظهر عن الذكرى و المدارك ان به رواية، بل عن الدلائل ان في الخبر تقييدها بالمؤمنين)