جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٩٠ - الأول في ماهيته
..........
أقرائك» [١]، و الجمع لا يصدق على الواحد قطعا، و في مقطوع سماعة: «فإذا اتفق شهران عدة أيام سواء فتلك أيّامها» [٢]، و عن الباقر عليه السّلام و قد سئل عن المستحاضة كيف يغشاها زوجها؟ قال: «ينظر الأيام التي كانت تحيض فيها و حيضتها مستقيمة، فلا يقربها في عدّة تلك الأيام» [٣] و صدق الاستقامة يستدعي مرتين، و لا يشترط الثلاث اتّفاقا منّا لقول الصّادق عليه السّلام: «فان انقطع الدّم لوقته من الشّهر الأوّل، حتّى توالت عليها حيضتان، أو ثلاث فقد علم أن ذلك صار لها وقتا، و خلقا معروفا» [٤].
و لا يشترط في استقرار العادة استقرار عادة الطهر لعموم النّص، و صدق الأقراء بدونه، فلو رأت في أوّل شهرين خماس، ثم في آخر الثاني و عبر العشرة رجعت إلى الخمسة، و تستظهر هذه برؤية الدّم الثّالث إلى ثلاثة، كما سيأتي في المبتدئة و المضطربة، لوقوعه في غير وقت العادة، نعم يشترط استواء وقتيهما و ان اختلف العدد كما في الفرض السابق.
و يلوح من عبارة المنتهى عدم اعتبار استواء الوقتين، فإنه قال: لا يشترط في استقرار العادة استقرار عادة الطهر، ثم قال بعده: لا يشترط التّساوي في الوقت، فإن العادة تتقدم و تتأخّر بالوجدان [٥]، و هذا و إن كان بإطلاقه يؤذن بعدم اعتبار استواء الوقت، إلّا أنّه يحتمل أن يريد بعدم اعتبار الاستواء بالنّسبة إلى الاستقرار العددي لا مطلقا.
و قد صرّح بذلك في التذكرة حيث قال: لا يشترط في استقرار العادة استقرار عادة الطّهر- إلى أن قال- و كذا لا يشترط الوقت، فلو رأت خمسة في أوّل الشهر، ثم في أوسط الثّاني، ثم في آخره استقرت عادتها عددا، فان اتفق الوقت مع العدد استقرأ عادة [٦].
[١] الكافي ٣: ٨٨ حديث ١.
[٢] الكافي ٣: ٧٩ حديث ١.
[٣] التهذيب ١: ٤٠٢ حديث ١٢٥٧.
[٤] الكافي ٣: ٨٨ حديث ١ بتفاوت يسير.
[٥] المنتهى ١: ١٠٣.
[٦] التذكرة ١: ٢٧.