جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٠٢ - أولا النية
..........
الطهارة، لامتناع زوال الحكم مع بقاء مقتضيه، و إنما يتخلّف هذا الحكم في التيمم للاتفاق على أنه لا يرفع الحدث، و في دائم الحدث لمقارنة حدثه للطهارة، و فيما عدا هذين فالامران متلازمان، فمتى حصلت الإباحة بنيتها زال المنع و المستلزم زوال المانع، و متى ارتفع الحدث زال المانع فيزول المنع.
و اعلم أن قوله: (أو استباحة فعل مشروط بالطهارة) لا يتمشى على ظاهره، بل لا بد أن يكون المنوي استباحة مشروط بالوضوء، و تنكيره يشعر بأن المراد: الاجتزاء بنيّة استباحة أي مشروط اتفق، فلو نوى استباحة الطواف و هو بالعراق مثلا صح، كما يحكى عن ولد المصنف [١]، و صرح به شيخنا الشهيد في البيان [٢]، لأن المطلوب بالطهارة كذلك كونه بحيث يباح له لو أراده، و يشكل بأنه نوى أمرا ممتنعا عادة فكيف يحصل له؟
و المراد بوجه الوجوب و الندب: السبب الباعث على إيجاب الواجب و ندب المندوب، فهو على ما قرره جمهور العدليين من الإمامية، و المعتزلة: ان السمعيات ألطاف في العقليات، و معناه: إنّ الواجب السمعي مقرب من الواجب العقلي،- أي امتثاله باعث على امتثاله- فان من امتثل الواجبات السمعية كان أقرب الى امتثال الواجبات العقلية من غيره، و لا معنى للطف إلا ما يكون المكلّف معه أقرب الى الطاعة، و كذا الندب السمعي مقرب من الندب العقلي، أو مؤكد لامتثال الواجب العقلي، فهو زيادة في اللطف، و الزيادة في الواجب لا يمتنع أن تكون ندبا.
و لا نعني أن اللطف في العقليات منحصر في السمعيات، فان النبوة و الإمامة، و وجود العلماء، و الوعد و الوعيد، بل جميع الآلام تصلح للإلطاف فيها، و إنما هي نوع من الألطاف، و إنما كانت نيّة الوجه كافية لأنه يستلزم نية الوجوب و الندب، لاشتماله عليهما و زيادة، فكان أبلغ.
[١] في مفتاح الكرامة ١: ٢١٧ (قلت: هذا الذي نقله عن ولد المصنف وجدته في حاشية الإيضاح عندي و هي نسخة عتيقة معربة محشاة عن [من] خطه، ذكر ذلك ثم كتب في آخر الحاشية محمد بن المطهر).
[٢] البيان: ٧.