جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٤٦٨ - الأول عدم الماء
و لو علم قرب الماء منه وجب السعي إليه ما لم يخف ضررا، أو فوت الوقت، (١) و كذا يتيمم لو تنازع الواردون و علم انّ النوبة لا تصل اليه إلّا بعد فوات الوقت. (٢)
هذا و نظائره الجزم المستفاد من العادات، و هل يكفي الظّن القوي؟ لا يبعد الاكتفاء به، لأن مناط أكثر الشرعيات الظّن، و قد يشهد لذلك تضاعيف كلام الأصحاب، مثل مسألة تنازع الواردين، و مثل قوله في الذّكرى: و تجوز النيابة في الطلب لحصول الظّن [١]، و غير ذلك.
قوله: (و لو علم قرب الماء منه وجب السّعي إليه ما لم يخف ضررا، أو فوت الوقت).
[١] المراد بالقرب: ما يعد قربا عادة، بحيث لا يحصل بالسّعي إليه مشقّة كثيرة، و يكفي في خوف الضّرر قول العارف، و شهادة القرائن، و لا فرق في خوف الضرر بينه و بين غيره كما سيأتي.
أمّا خوف فوت الوقت، فالظّاهر أنّه لا يكفي فيه إخبار العارف لاشتغال الذمّة يقينا باستعمال الماء، فلا يسقط التّكليف به إلّا بيقين يعارضه، و لو أخلّ بالسّعي حتّى ضاق الوقت فتيمّم و صلّى أثم قطعا، و الظّاهر الاجزاء لصدق الامتثال.
قوله: (و كذا يتيمّم لو تنازع الواردون و علم أن النوبة لا تصل إليه إلّا بعد فوات الوقت).
[٢] ظاهر العبارة أنّه يتيمّم لذلك مع السّعة و يصلّي، و هو مشكل بناء على أنّ العذر إذا كان مرجو الزوال إنّما يجوز التيمّم مع الضّيق، و العلم بأن النّوبة لا تصل إليه إلا بعد خروج الوقت- على تقدير حصوله- لا يقتضي عدم جواز حصول الماء بطريق آخر لإمكان حصوله ببيع، أو هبة، و نحو ذلك، و ربما ظهر بطلان علمه الأوّل في ثاني الحال، و هذا أوجه، و قد نبه عليه في المنتهى [٢].
[١] الذكرى: ٢٢.
[٢] المنتهى ١: ١٣٧.