جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٠١ - أولا النية
..........
الندب، و هو مذهب صاحب المعتبر في الشرائع [١]، و قيل بهما مع الرفع و الاستباحة معا، و هو مذهب أبي الصلاح [٢] و جماعة [٣]، و قيل بالقربة و الوجه من الوجوب و الندب أو وجههما، و أحد الأمرين من الرفع و الاستباحة، و هو اختيار المصنف و جمع من الأصحاب [٤]، و هو الأصح.
أما القربة، فلأن الإخلاص يتحقق بها، و أما الوجه، فلأن الامتثال في العبادة إنما يتحقق بإيقاعها على الوجه المطلوب، و لا يتحقق ذلك الوجه في الفعل المأتي به إلا بالنيّة، بدليل «إنما لكل امرئ ما نوى» [٥]، و منه يستفاد اعتبار أحد الأمرين من الرفع و الاستباحة، و لا يجبان معا لتلازمهما فيما عدا التيمم، و طهارة دائم الحدث.
إذا تقرر ذلك، فاعلم أن المراد بالقربة اما موافقة إرادة اللَّه تعالى، أو القرب منه المتحقق بحصول الرفعة عنده، و نيل الثواب لديه مجازا عن القرب المكاني، و إيثار القربة لتحصيل الإخلاص، لتكرر ذكرها في الكتاب و السنة، في مثل قوله تعالى (وَ يَتَّخِذُ مٰا يُنْفِقُ قُرُبٰاتٍ عِنْدَ اللّٰهِ وَ صَلَوٰاتِ الرَّسُولِ أَلٰا إِنَّهٰا قُرْبَةٌ لَهُمْ) [٦] و قوله عليه السلام:
«أقرب ما يكون العبد الى ربه إذا سجد» [٧].
و المراد برفع الحدث زوال المانع، أعني النجاسة الحكمية المتوهم حصولها في البدن، فانّ الحدث يطلق عليها و على مبطلات الطهارة بالاشتراك اللفظي، و المتعقل رفعه- أي زواله- هو الأول دون الثاني.
و أما الاستباحة فالمراد بها طلب الإباحة، أي: زوال المنع من العبادة التي منع من فعلها شرعا ذلك الحدث، و إنما يزول المنع بزوال المانع إذا أمكن زواله بتلك
[١] الشرائع ١: ٢٠.
[٢] الكافي في الفقه: ١٣٢.
[٣] منهم: ابن البراج في المهذب ١: ٤٣، و ابن زهرة في الغنية (الجوامع الفقهية): ٤٩١، و العلامة في التذكرة ١: ١٤.
[٤] منهم: الشيخ في المبسوط ١: ١٩، و ابن حمزة في الوسيلة: ٤٠، و المحقق في المعتبر ١: ١٣٩، و الشهيد في الذكرى:
٨٠.
[٥] صحيح البخاري ١: ٢، و سنن أبي داود ٢: ٢٦٢.
[٦] التوبة: ٩٩.
[٧] الكافي ٣: ٦٤ حديث ١، الفقيه ١: ٢٠٦ حديث ٩٣٠، عيون أخبار الرضا ٢: ٧ حديث ١٥.