جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٩٤ - الأول في ماهيته
رجعت إليها، (١)
عشرة بينه و بين الدّم الأوّل لم يكن حكمه معلوما، و لا يكون حينئذ رجوع ذات العادة عددا و وقتا إلى عادتها مع استمرار الدّم دائما مستفادا من العبارة، لأن صحّتها إنما تكون إذا أريد بقوله: (رجعت إليها) كون ذلك في المرة الأولى لما عرفته، فلا يكون ضابطا مع احتياج قوله: (و تترك ذات العادة.) حينئذ إلى التأويل، فكان الأولى ما قدمناه.
الثّالث: هذا المذكور هنا، هو حكم ذات العادة الّتي لا تمييز لها، فان التي لها تمييز سيأتي بيان حكمها قبل الفروع، و كيف نزلت الشهر في العبارة فهي غير شاملة لجميع أقسام المعتادة، فلا يعرف أحكام الباقي منها من العبارة، و قد أوضحنا حكمها فيما سبق.
الرابع: قد تلخص مما ذكرناه أنّ استقرار العادة وقتا إنّما يكون بتماثل زمان الدّمين بالنسبة إلى الشهرين الهلاليين، لما عرفت من أن الشّهر في كلام النّبي صلّى اللَّه عليه و آله و الأئمة عليهم السّلام إنّما يحمل على الهلالي، نظرا إلى أنّه الأغلب في عادات النساء، و في الاستعمال، و لو حمل على المعنى الآخر مع كونه مرجوحا لم يطرد، فلو رأت ثلاثة، ثم انقطع عشرة، ثم رأته و عبر العشرة فلا وقت لها لعدم تماثل الوقت باعتبار الشهر.
الخامس: لو كان لذات العادة المستقرة عددا خاصّة، أو وقتا خاصّة تميز، فان طابق ما استقر لها من العادة عملت عليه، و إن خالف فالترجيح للعادة.
قوله: (رجعت إليها).
[١] معناه: ردت حكم دمها المتجاوز إلى عادتها المستقرّة، فحكمت بأن مقدار العادة حيض، و ما زاد استحاضة، فتقضي ما تركته فيه من صوم، و صلاة، لأنّها تبينت كونها طاهرة فيه، و أنّ ما احتملته من كون الدّم حيضا فاسد، و الظن إذا ظهر فساده لا عبرة به، فكيف الاحتمال.