جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٩٦ - أولا النية
[المقصد الرابع: في الوضوء]
المقصد الرابع: في الوضوء، و فصوله ثلاثة: (١)
[الأول: في أفعاله]
الأول: في أفعاله و فروضه سبعة:
[أولا: النيّة]
أولا: النيّة، و هي إرادة إيجاد الفعل على الوجه المأمور به شرعا، (٢)
قوله: (المقصد الرابع: في الوضوء: و فصوله ثلاثة).
[١] لا ريب أن مباحث الطهارة هي المقصود الحقيقي في هذا الكتاب، و ما سبق من المباحث بالنسبة إليها كالمقدمات، و الوضوء، بالضم: الفعل من الوضاءة، و هي الحسن، و بالفتح: الماء المعد له.
قوله: (و فروضه سبعة: الأول: النية، و هي إرادة إيجاد الفعل على الوجه المأمور به شرعا).
[٢] يمكن أن يراد بالأفعال جملة ما يتوقف عليه الشيء، فلا ينافيه قوله بعد (و هي شرط في كل طهارة،.) بل هو الأنسب، لأن النية بالشرط أشبه لسبقها على باقي الأفعال و مصاحبتها إلى الآخر، و هكذا شأن الشروط، و اللام في النية للعهد كما هو المتبادر، لأن الظاهر أن المراد بالنية نية الوضوء، و مقتضى قوله: (و هي) أن التعريف لها، فيكون تعريفا بالأعم، و لا يتعين أن يراد بالفعل الوضوء كما قيل، و إن كان صادقا عليه.
و الظاهر أن المصنف لما أراد تعريف نيّة الوضوء، و رأى أنّ تعريف مطلق النية أنفع لعمومه و أليق، لأن الوضوء أول العبادات فيناسبه البحث عما يشترك فيه جميعها، و هو النيّة، و المطلوب- و هو معرفة نية الوضوء- حاصل، عدل إلى تعريف مطلق النية، و إن كان نظم عبارته ليس بذلك الحسن، و الإرادة جنس يتناول كلّا من النيّة و العزم، لأنها أعم من أن تقارن الفعل أولا، و من وقوعها جنسا لتعريف النية يعلم أن النطق لا دخل له في النيّة أصلا، و بإضافتها إلى إيجاد الفعل تخرج إرادة ترك المنهيات على الوجه المعتبر من أنها نيّة.
و كذا تخرج نية الصوم و الإحرام، لأن كلا منهما عبارة عن الإمساك عن أمور