جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٩٥ - الأول في ماهيته
و ان كانت مضطربة أو مبتدئة رجعت الى التمييز. و شروطه اختلاف لون الدم، و مجاوزته العشرة، و كون ما هو بصفة الحيض لا ينقص عن الثلاثة و لا يزيد على العشرة، (١) فجعلت الحيض ما شابهه و الباقي استحاضة.
قوله: (و إن كانت مضطربة أو مبتدئة رجعت إلى التمييز، و شروطه اختلاف لون الدّم، و مجاوزته العشرة، و كون ما هو بصفة دم الحيض لا ينقص عن ثلاثة و لا يزيد على العشرة).
[١] ظاهر العبارة أن المبتدئة من لم يسبق لها عادة في الحيض، لأنها مقابل المعتادة، و أن المضطربة من سبق لها عادة و نسيتها، لأنه قسّمها إلى ناسية العدد، و ناسية الوقت، و ناسيتهما، و في المعتبر: المبتدئة هي الّتي تبتدئ الدّم، و المضطربة هي الّتي لم تستقر لها عادة [١].
و هذا التفسير صحيح إلا أن الأوّل هو الّذي تجري عليه أحكام الباب، فان من لم تستقر لها عادة أصلا ترجع الى النّساء مع فقد التّميز كالّتي ابتدأت الدّم، و المضطربة لا ترجع الى النّساء لسبق عادة لها، و أيضا فإن المنقسم إلى الأقسام الثّلاثة هي هذه دون تلك.
و يجوز قراءة المبتدئة بكسر الدال، و فتحه اسم فاعل أو اسم مفعول بمعنى التي ابتدأت الحيض، أو التي ابتدأ بها الحيض، أي لم تستقرّ لها عادة.
إذا تقرّر ذلك، فالمبتدئة و المضطربة إمّا أن يكون لهما تمييز أو لا؟ و التمييز تفعيل من ماز الشيء يميزه إذا عزله و فرزه [٢]، و لا خلاف بين الأصحاب في اعتبار الأمور الّتي ذكرها المصنّف فيه. و هل يعتبر فيه بلوغ الدّم الضعيف أقل الطهر؟ وجهان:
أحدهما: نعم، و هو الّذي يلوح من ظاهر المعتبر [٣] و به صرّح المصنّف في النّهاية [٤]، لأنا إذا جعلنا القوي حيضا كان الضّعيف طهرا، لانه مقابله.
[١] المعتبر ١: ٢٠٧، ٢٠٩.
[٢] الصحاح (ميز) ٣: ٨٩٧.
[٣] المعتبر ١: ٢٠٧، ٢٠٩.
[٤] نهاية الأحكام ١: ١٣٥.