جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٧٣ - الأول في أنواعها
..........
و لا يرد عليه أنه يرى وجوب الغسل للجنابة لنفسه، فتعليق وجوبه بالصوم ينافي مذهبه، لأن وجوبه لنفسه لا ينافي وجوبه لأمر آخر، لكونه شرطا فيه، لأن علل الشرع معرّفات للأحكام، فلا محذور في تعددها.
و لا يخفى أن تضيّق وجوب الغسل و ضده دائر مع تضيق الغاية و عدمه، لا مع وجوبه لنفسه، فيظهر به اختلاف منشأ الوجوب.
و أما صوم المستحاضة مع غمس الدم القطنة- سواء سال مع ذلك أم لا فاشتراطه بالغسل إجماعي، و إن اختلف الأصحاب في كمية الغسل بالنسبة إلى الحالتين.
و ينبغي التنبه لشيء و هو: أن الغمس لو صادف الليل هل يجب تقديم الغسل على الفجر، بحيث يقارن طلوعه علما أو ظنّا، أم يجوز تأخيره إلى وقت صلاته؟ فيه وجهان، يلتفتان الى أن الغسل شرط للصوم، و الشرط مقدم، و أن شرطيته للصوم في الاستحاضة دائرة مع شرطيته للصلاة وجودا و عدما، و كذا سعته و ضيقه، و من ثمّ يبطل الصوم بالإخلال بالغسل الواجب بها نهارا، بخلاف الجنابة الطارئة بعد الفجر.
و لو تجدد الغمس بعد صلاة الفجر فلا غسل، لعدم وجوبه للصلاة، إلّا أن تسيل، فيجب لوجوبه للظهرين حينئذ.
فإن اعتبرنا في قلة الدم و كثرته الموجبة للغسل- متعددا تارة و متحدا اخرى- أوقات الصلاة، كما يلوح من الاخبار [١]، فلا بد من بقاء الكثرة إلى وقت الظهرين، و بدونها ينتفي الوجوب، لعدم الخطاب بالطهارة قبل الوقت.
و ان لم نعتبر في ذلك وقت الصلاة، روعي في وجوب الغسل وقت الصلاة لها، و للصوم وجود الغمس وقتا ما، نظرا إلى أن الدم حدث، و الحدث مانع سواء طرأ في الوقت أم قبله.
و في الأول قوة، لأن حدث الاستحاضة إنما يعتبر فيه ما سبق إذا انقطع للبرء،
[١] الكافي ٣: ٩٥ حديث ١، و التهذيب ١: ١٦٨ و ٣٨٨ حديث ٤٨٢ و ١١٩٧، و الاستبصار ١: ١٤٠ حديث ٤٨٢.