جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٤٠٢ - تتمة
و لو لم يخلف شيئا دفن عاريا، و لا يجب على المسلمين بذل الكفن بل يستحب. نعم يكفّن من بيت المال (١) إن كان. و كذا الماء و الكافور و السدر و غيره.
الميراث.
فرع: لو وجد الكفن و يئس من الميّت فهو ميراث، و لو كان من بيت المال، أو الزّكاة، أو تبرع به متبرّع عاد كما كان لعدم سبب ناقل.
قوله: (و لو لم يخلّف شيئا دفن عاريا، و لا يجب على المسلمين بذل الكفن، بل يستحبّ، نعم يكفن من بيت المال.)
[١] صرّح كثير من الأصحاب بأنّه إذا لم يخلف الميت شيئا يدفن عاريا [١]، و يجب ستر عورته بشيء و الصّلاة عليه قبل الدّفن، فان تعذّر وضع في القبر و ستر بنحو تراب و صلّي عليه، و لا يجب على المسلمين بذل الكفن لأصالة البراءة، بل يستحبّ استحبابا مؤكّدا لرواية سعيد بن طريف عن أبي جعفر عليه السّلام: «من كفن مؤمنا كان كمن ضمن كسوته إلى يوم القيامة» [٢]، و كذلك القول في باقي مؤن تجهيزه من نحو السدر و الكافور و الماء.
و لو كان بيت مال المسلمين موجودا أخذ الكفن منه، و كذا باقي المؤن، و الظاهر أنّه على طريق الوجوب، لأن بيت المال معدّ لمصالح المسلمين.
و المراد ببيت المال: الأموال الّتي تستفاد من خراج الأرضين المفتوحة عنوة، و سهم سبيل اللَّه من الزّكاة، على القول بأن المراد به كل قربة لا الجهاد وحده، و لو أمكن الأخذ من سهم الفقراء و المساكين من الزّكاة جاز، لأن الميّت أشدّ فقرا من غيره. و هل يجب؟ الظاهر نعم، روى الفضل بن يونس، عن أبي الحسن عليه السّلام:
«كان أبي يقول: إنّ حرمة بدن المؤمن ميّتا كحرمته حيّا، فوار بدنه و عورته، و جهزه، و كفنه، و حنطه، و احتسب بذلك من الزّكاة» [٣]، و في هذا الخبر الأمر بإعطاء عيال
[١] منهم: ابن حمزة في الوسيلة: ٥٧.
[٢] الكافي ٣: ١٦٤ حديث ١، الفقيه ١: ٩٢ حديث ٤١٩ و هو عن الصادق (ع)، التهذيب ١: ٤٥٠ حديث ١٤٦١.
[٣] التهذيب ١: ٤٤٥ حديث ١٤٤٠.