جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٩١ - كلام في الآنية
و من ولوغ الخنزير سبع مرات بالماء، (١) و من الخمر و الجرذ ثلاث مرات و يستحب السبع، (٢)
و يشترط في التراب الطهارة على أظهر الوجهين، لظاهر قوله عليه السلام:
«اغسله» فإن الحقيقة إذا تعذرت يجب المصير إلى أقرب المجازات، و الغسل إنما يكون بطاهر.
و ربما يوجد في بعض الأخبار: «طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب» الحديث [١]، و الطهور هو المطهر، و لا يلحق به ولوغ الخنزير، خلافا للشيخ [٢] نظرا إلى صدق اسم الكلب عليه، و فيه منع، فإنه قد غلب على هذا النابح.
قوله: (و من ولوغ الخنزير سبع مرّات بالماء).
[١] هذا هو الأصح، لنص الكاظم عليه السلام [٣]، و قيل: تجزئ الثلاث [٤]، أما نجاسة بدنه فكسائر النجاسات.
قوله: (و من الخمر و الجرذ ثلاث مرات، و يستحب السبع).
[٢] الأصح وجوب السبع فيهما، لخبري عمار عن الصادق عليه السلام الدالين على وجوب السبع فيهما [٥]، و ضعف عمار منجبر بالشهرة، و لا تضرّ المعارضة بخبره الدال على الثلاث، لأن الشهرة مرجحة، و ليس الحكم مقصورا على الخمر، بل المسكر المائع كله كذلك، و لا يبعد إلحاق الفقاع بها.
و أما الجرذ، فهو بضم الجيم و فتح الراء المهملة و الذال المعجمة آخرا: ضرب من الفأر، و المراد الغسل من نجاسة موته، و هل يكون الغسل من غير هذا الضرب من الفأر؟ الظاهر عدم التفاوت، نظرا إلى إطلاق اسم الفأر على الجميع، و قد صرح به جمع من الأصحاب [٦]، و إن توقف فيه صاحب المعتبر [٧].
[١] مستدرك الوسائل ١: ١٦٧ باب ٤٣ من أبواب النجاسات.
[٢] المبسوط ١: ١٥.
[٣] التهذيب ١: ٢٦١ حديث ٧٩٠.
[٤] قاله الشيخ في المبسوط ١: ١٥، و الخلاف ١: ٢٨ المسألة ١٤٣ كتاب الطهارة.
[٥] التهذيب ١: ٢٨٤ حديث ٨٣٢، التهذيب ٩: ١١٦ حديث ٥٠٢.
[٦] منهم: العلامة في المختلف: ٦٤.
[٧] المعتبر ١: ٤٦١.