جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١١١ - الأول الجاري
لا- مطلق الصفات كالحرارة بالنجاسة إذا كان كرا فصاعدا، (١) و لو تغيّر بعضه- نجس دون ما قبله و بعده. (٢)
كالأوصاف الثلاثة الأصلية في الماء بالنسبة إلى الطهورية، فإنها مدار لوجودها، بمعنى أن وجودها يتبعه وجود الطهورية، و لعدمها بمعنى أن عدمها يتبعه عدم الطهورية.
و لما كان عدم المجموع يكفي فيه عدم جزء من أجزائه، كان عدم واحد من الأوصاف يتبعه عدم الطهورية.
و الجار في قوله (بالنجاسة) يتعلق بالمصدر في قوله: (بتغير أحد أوصافه).
و يستفاد من الحصر ب (إنما) أن التغير بالمتنجس لا يقتضي نجاسة الماء إذا كان كثيرا.
و الفعل في قوله: (و إنما ينجس) مفتوح العين و مضمومها، على حدّ يعلم، و يكرم، نص عليه في القاموس [١]، فعين الماضي مضمومة و مكسورة.
قوله: (إذا كان كرا فصاعدا).
[١] أفاد بذلك اشتراط الكرية في الجاري فينجس بالملاقاة لو كان دون الكر عنده، و مستنده عموم اشتراط الكرية، لعدم قبول النجاسة بالملاقاة، و هو ضعيف، مع مخالفته لمذهب الأصحاب، فإنه مما تفرد به المصنف، و ما احتج به من العموم معارض بعموم نفي البأس عن البول في الماء الجاري من غير تقييد [٢]، و الترجيح معنا للأصل و الشهرة، و العلية المستفادة من تعلّق الحكم على وصف الجريان.
قوله: (و لو تغيّر بعضه نجس، دون ما قبله، و ما بعده).
[٢] لا ريب أن ما قبل المتغير لا ينجس على حال، لكونه نابعا، و على ما اختاره المصنف لا بد من بقاء كرّ غير متغير.
و أما ما بعده، فان لم يستوعب التغير عمود الماء- أي: جميع أجزائه في العرض و العمق- فكذلك، و لا تشترط الكرية لبقاء الاتصال بالنابع، و ان استوعب فلا بد فيه
[١] القاموس ٢: ٢٥٣.
[٢] الكافي ٣: ١٢ حديث ١، التهذيب ١: ٤٣ حديث ١٢٠، ١٢١، الاستبصار ١: ١٣ حديث ٢١، ٢٢ و ان شئت المزيد فراجع الوسائل ١: ١٠٧ باب ٥.