جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٣٩٩ - تتمة
..........
عليه السّلام: «إن عليّا عليه السّلام قال: على الزّوج كفن امرأته إذا ماتت» [١]، و لثبوت الزّوجية إلى حين الوفاة، و لأن من وجبت نفقته و كسوته حال الحياة وجب تكفينه كالمملوك، فكذا الزّوجة، هكذا علل في التّذكرة [٢].
و مما علل به في الذّكرى أنّها زوجة لآية الإرث فتجب مؤنتها لأنّها من أحكام الزّوجية [٣]، و قريب منه تعليل المعتبر [٤]، و ظاهر ذلك يقتضي قصر الوجوب على الزّوجة الدّائمة الممكّنة، فلا يجب للمستمتع بها، و لا للناشز، و في الذّكرى: إن التعليل بالإنفاق ينفي وجوب الكفن للناشز و إطلاق الخبر يشمله، و كذا المستمتع بها [٥]، فظاهره التّوقف.
و أقول: إنّ عدم تعلق وجوب الإنفاق بالزوج لهما حال الحياة لعدم صلاحيّة الزّوجية في المستمتع بها لذلك، و ثبوت المانع منه في النّاشز- و هو النّشوز- يقتضي عدم تعلق الحكم، لوجوب الكفن بعد الموت بطريق أولى، لأن الزّوجية تزول حينئذ أو تضعف، و لهذا تحل له أختها و الخامسة، فيقيد بذلك إطلاق الخبر مع ضعفه، و لعلّ عدم الوجوب أظهر. و لا فرق في الزّوجة بين الحرة و المملوكة، و المطلقة رجعية زوجة بخلاف البائن.
و تجب أيضا مؤنة التجهيز كالحنوط و غيره من الواجب لما سبق، صرح بذلك في المبسوط [٦]، و جماعة من الأصحاب [٧]، و لا فرق في وجوب ذلك بين أن يكون لها مال أولا. و لو أعسر عن الكفن بأن لا يفضل شيء عن قوت يوم و ليلة له و لعياله و ما يستثني من الدين كفنت من تركتها، و علله المصنّف بأن الإرث بعد الكفن.
[١] التهذيب ١: ٤٤٥ حديث ١٤٣٩.
[٢] التذكرة ١: ٤٤.
[٣] الذكرى: ٥٠.
[٤] المعتبر ١: ٣٠٧.
[٥] الذكرى: ٥١.
[٦] المبسوط ١: ١٨٨.
[٧] منهم: ابن إدريس في السرائر: ٣٤، و الشهيد في الدروس: ١١.