جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٨٥ - الأول في ماهيته
أو بعد سن اليأس و هو ستون للقرشية و النبطية، و خمسون لغيرهما، (١)
الدم بشرائط الحيض، فإنه يكون دليلا على بلوغها.
قوله: (و هو ستون للقرشيّة و النّبطية، و خمسون لغيرهما).
[١] المراد بالقرشيّة من انتسبت إلى قريش بأبيها كما هو المختار في نظائره، و يحتمل الاكتفاء بالأم هاهنا، لأن المعتبر في الحيض تقارب الأمزجة، و من ثم اعتبرت العمات و الخالات و بناتهن في المبتدئة إذا اختلف عليها الدّم، و المعتمد هو الأوّل اقتصارا على المتيقن، و اتّباعا لمدلول قول الصّادق عليه السّلام في صحيحة ابن أبي عمير: «إذا بلغت المرأة خمسين لم تر حمرة إلّا أن تكون امرأة من قريش» [١].
امّا النّبطية فذكرها الأصحاب، لكن لا نص ظاهرا عليها، قال في الذكرى:
و أمّا النّبطية فذكره المفيد رحمه اللَّه و من تبعه رواية، و لم أجد به خبرا مسندا [٢]، و على هذا فلم يذكر أحد من أصحابنا تعيين النبطية، و الّذي كثر في كلام أهل اللغة أنّ النبط: جيل كانوا ينزلون البطائح بين الكوفة و البصرة، قال في الصّحاح: النّبط و النبيط قوم ينزلون بالبطائح بين العراقين، الجمع أنباط- الى أن قال-: و في كلام أيوب ابن القرية أهل عمّان عرب استنبطوا، و أهل البحرين نبيط استعربوا [٣] و في النهاية لابن الأثير بعد أن ذكر ما قدمناه أولا قال: إنّهم كانوا قديما سكان العراق [٤]، و في القاموس اقتصر على ما قدمناه [٥]، و حينئذ فالحكم خال من مستند قوي سوى الشهرة، و مناطه غير مضبوط، و يمكن أن يستأنس له بأن الأصل عدم اليأس، فيقتصر فيه على موضع الوفاق.
و في بعض الأخبار الصحيحة، عن الصّادق عليه السّلام حد التي يئست من المحيض خمسون سنة [٦]، و في بعضها استثناء القرشية [٧]، و الأخذ بالاحتياط في بقاء
[١] الكافي ٣: ١٠٧ حديث ٣، الفقيه ١: ٥١ حديث ١٩٨، التهذيب ١: ٣٩٧ حديث ١٢٣٦.
[٢] الذكرى: ٢٨.
[٣] الصحاح ٣: ١١٦٢ مادة (نبط).
[٤] النهاية (نبط) ٥: ٩.
[٥] القاموس (نبط) ٢: ٣٨٧.
[٦] الكافي ٣: ١٠٧ حديث ٢، ٤، التهذيب ١: ٣٩٧ حديث ١٢٣٥، ١٢٣٧، و ج ٨: ١٣٧ حديث ٤٧٨.
[٧] الكافي ٣: ١٠٧ حديث ٣، الفقيه ١: ٥١ حديث ١٩٨، التهذيب ١: ٣٩٧ حديث ١٢٣٦.