جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٢٤ - السابع الموالاة
و لا ترتيب بينهما. (١) فإن أخلّ به أعاد مع الجفاف، و إلّا على ما يحصل معه الترتيب، و النسيان ليس عذرا. و لو استعان بثلاثة للضرورة فغسّلوه دفعة لم يجزئ. (٢)
[السابع: الموالاة]
السابع: الموالاة، و يجب أن يعقب كل عضو بالسابق عليه عند كماله، (٣)
قوله: (و لا ترتيب فيهما).
[١] هذا أحد القولين [١] لانتفاء المقتضي، و الأصح الوجوب، لأن وضوء البيان إن وقع فيه الترتيب فوجوبه ظاهر، و إلا لزم وجوب مقابله، و الثاني باطل اتفاقا. و بيان الملازمة: أن ما وقع عليه وضوء البيان يجب العمل به، لأن بيان الواجب واجب، و لقوله عليه السلام بعده: «هذا وضوء لا يقبل اللَّه الصلاة إلا به» [٢].
قيل: يجوز أن يكون الواقع في وضوء البيان خلاف الترتيب، و لم يتعين ذلك الواقع للإجماع على جواز غيره، قلنا: فيلزم أن لا يكون قوله عليه السلام: «هذا وضوء لا يقبل اللَّه الصلاة إلا به» جاريا على ظاهره في الفرد المتنازع بل يكون مخصصا بالنسبة إليه، و هو خلاف الأصل، و ما لزم عنه خلاف الأصل فهو خلاف الأصل.
قوله: (و لو استعان بثلاثة للضرورة فغسّلوه دفعة لم يجزئ).
[٢] المراد: غسلوا أعضاء وضوئه دفعة، و ذلك حيث يتعذر عليه المباشرة بنفسه، و إنما لم يجزئ لفوات الترتيب، و إنما يبطل ما عدا غسل الوجه، فيعيد المتوالي لذلك ما سواه على الوجه المعتبر.
قوله: (الموالاة: و هي أن يعقب كلّ عضو بالسابق عليه عند كماله).
[٣] أي: عند كمال السابق، و المراد تعقيبه به بحسب العادة، و هذا أحد القولين للأصحاب في تفسير الموالاة [٣]، و هو أقرب الى المعنى اللغوي، فإن الموالاة مفاعلة من الولاء، و هو التتابع، و هو اختيار المصنف.
و القول الثاني: إن الموالاة مراعاة الجفاف على معنى أنه يجب الغسل قبل أن
[١] ذهب الى عدم وجوب الترتيب المحقق في الشرائع ١: ٢٢، و المعتبر ١: ١٥٥، و فخر الإسلام على ما ذكره السيد العاملي في مفتاح الكرامة ١: ٢٦٠، و ذهب الى وجوب الترتيب الصدوق في الفقيه ١: ٢٨، و سلار في المراسم: ٢٨، و الشهيدان في الروضة ١: ٧٥.
[٢] الفقيه ١: ٢٥ حديث ٣.
[٣] منهم: المفيد في المقنعة: ٥، و أبو الصلاح في الكافي في الفقه: ١٣٣، و الشيخ الطوسي في المبسوط ١: ٢٣، و الخلاف ١: ٨ مسألة ٤١ كتاب الطهارة، و المحقق في المعتبر ١: ١٥٧ و الشهيد في الذكرى: ٩٢.