جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٥٩ - الجنابة تحصل
و يسقط الغسل عنهما، و لكل منهما الائتمام بالاخر على اشكال، (١) و يعيد كل صلاة لا يحتمل سبقها. (٢)
إلا السقوط، لكن يستحب لكل منهما الغسل الرافع، للقطع بأن أحدهما جنب، و ينويان الوجوب كما في كل احتياط، و لو علم المجنب منهما بعد ذلك فالوجه وجوب الإعادة.
قوله: (و لكل منهما الائتمام بالآخر على إشكال).
[١] ينشأ من سقوط اعتبار هذه الجنابة في نظر الشارع، و لهذا يجوز لكلّ منهما اللبث في المساجد، و قراءة العزائم، و كلّ مشروط بالطهارة، و لأن كلّ منهما متيقّن للطهارة شاك في الحدث، و لأن صلاة المأموم متوقفة على صحّة صلاة الإمام ظاهرا، و هو ظاهر اختيار المصنّف في المنتهى [١] و في جميع الدلائل نظر، لمنع الصغرى في الأوّل، و الكبرى في الأخيرين.
و من أن سقوط بعض أحكام الجنابة إنّما كان لتعذر العلم بالجنب المستلزم للمحذور، و هو منتف في موضع النزاع، لتردد حال المأموم بين كونه جنبا، أو مؤتما بجنب، و أيّا ما كان يلزم البطلان، و هذا مختار شيخنا الشهيد، و ولد المصنف [٢]، و قطع به صاحب المعتبر [٣] و هو الأقوى.
و ضابط ذلك أن كل فعل لا تتوقف صحّته من أحدهما على صحته من الآخر، و لو توقّف معية صحيح منهما، و ما كان متوقفا لابتنائه عليه كصلاة المأموم، أو لكونه لا يصحّ إلا معه كما في الجمعة إذا تم العدد بهما لا تصحّ المتوقّفة، ففي الأولى صلاة المأموم الّذي وقع له الاشتباه باطلة خاصّة، و أمّا في الثّانية فلا تصحّ الجمعة أصلا إذا علم الحال عند المصلين، و إلّا فصلاة من علم خاصّة، و كذا العيد الواجبة، و ما عدا ذلك من دخولهما إلى المسجد دفعة، و قراءتهما العزائم، و نحوه لا حجر فيه قطعا، و إن توهمه بعض القاصرين [٤].
قوله: (و يعيد كلّ صلاة لا يحتمل سبقها).
[٢] أي: يعيد واجد المني على ثوبه، أو بدنه كلّ صلاة لا يحتمل سبقها على
[١] المنتهى ١: ٨١.
[٢] إيضاح الفوائد ١: ٤٦.
[٣] المعتبر ١: ١٧٩.
[٤] قال السيد العاملي في مفتاح الكرامة ١: ٣١٠: (و ما وجدت من صرح به الا الصيمري في كشف الالتباس).