جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٤٦٩ - الأول عدم الماء
و لو صب الماء في الوقت تيمم و أعاد، و لو صبّه قبل الوقت لم يعد. (١)
قوله: (و لو صبّ الماء في الوقت تيمّم و أعاد، و لو صبّه قبل الوقت لم يعد).
[١] أمّا الحكم الثّاني: فظاهر لعدم توجه الخطاب إليه حينئذ باستعمال الماء، فلم يكن مفرطا، و مثله ما لو وهبه، أو مرّ بماء فلم يتطهّر به، أو كان متطهّرا فأحدث سواء علم أن ظنّ وجود غيره أم لا، و هل يفرق بين ما إذا وجبت الطّهارة عليه لفائتة، أو منذورة، و نحو ذلك، أم لا؟ لا أعلم في ذلك تصريحا.
و يمكن أن يقال: الوقت يتناول ما ذكر، لأن كلّ صلاة واجبة تقتضي وقتا إلا انّه بعيد، لأن المتبادر من الوقت هو المضروب للصّلاة، و هو وقت الأداء.
و أمّا الحكم الأوّل: فلأنه بعد دخول الوقت مخاطب بفعل الصّلاة بالطهارة المائية لأنه متمكّن منها، فإذا تيمّم و صلّى بعد الإراقة لم يخرج عن العهدة، إذ لم يأت بالمأمور به على وجهه، فتجب الإعادة عند التّمكن، و هو يتم إن لم يكن مأمورا بالتيمّم و الصّلاة عند آخر الوقت، أمّا مع الأمر به فيتعيّن الإجزاء.
فان قيل: الإجزاء بالنّسبة إلى الأمر بالتيمّم، أمّا بالنسبة إلى الأمر بالطّهارة المائية- و هو الأمر الأوّل- فلا، فيبقى في عهدته.
قلنا: هذا يتم إن لم يكن التيمم بدلا من الطّهارة المائية، إذ لا يعقل وجوب البدل و المبدل منه معا مع ثبوت البدليّة، فإنّه لا معنى لها حينئذ، و لانتقاضه بالإراقة في الوقت مع ظنّ وجود غيره ثم يظهر الخطأ، فإنّه لاقتضاء حينئذ، مع أن الدّليل ينساق هنا، و اختار في التّذكرة عدم القضاء [١]، و هو ظاهر اختيار الذكرى [٢]، و فيه قوّة، و الإعادة أحوط.
و إذا قلنا بالإعادة فالواجب إعادة ما أراق الماء في وقتها، واحدة كانت أو متعدّدة. و يحتمل إعادة العصر أيضا بالإراقة في وقت الاختصاص بالظهر لوجوبها عند الفراغ بغير فصل، و هو حينئذ مقطوع بطهارته.
[١] التذكرة ١: ٦٦.
[٢] الذكرى: ١١٠.