جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١١٢ - الأول الجاري
و ماء المطر حال تقاطره كالجاري، (١) فإن لاقته نجاسة بعد انقطاع تقاطره فكالواقف. (٢)
و ماء الحمام كالجاري، ان كانت له مادة هي كر فصاعدا (٣) و إلّا فكالواقف.
من الكرية، لتحقق الانفصال و إلّا كان نجسا.
و إطلاق عبارة المصنف يتخرج على مذهب الأصحاب، لا على اشتراط الكرية في الجاري، و هكذا صنع في غير ذلك من مسائل الجاري.
قوله: (و ماء المطر حال تقاطره كالجاري).
[١] فلا تشترط فيه الكرية، و لا يعتبر جريانه من ميزاب، لإطلاق الخبر [١]، خلافا للشيخ رحمه اللَّه [٢].
و على ما اختاره المصنف من اشتراط الكرية في الجاري يلزمه اشتراطها هنا.
قوله: (كالجاري) مع قوله: (فان لاقته نجاسة بعد انقطاع تقاطره، فكالواقف)
[٢] انما يظهر- لاختلاف التشبيه فيه معنى- على مقالة الأصحاب، أما على مقالته فالكل سواء.
قوله: (و ماء الحمام كالجاري، إن كانت له مادة هي كر فصاعدا).
[٣] ينبغي أن يراد بماء الحمام ما في حياضه الصغار، مما لا يبلغ الكرّ كما يليق بالمقام، إذ لا يحسن البحث عن ما كان منه كرّا فصاعدا، و كما هو مفروض في غير هذا الكتاب، مع إمكان أن يراد به الأعم، و اشتراط الكرّية في المادة إنما هو مع عدم استواء السطوح بأن تكون المادة أعلى أو أسفل، لكن مع اشتراط القاهرية بفوران و نحوه في هذا القسم، أما مع استواء السطوح فيكفي بلوغ المجموع كرّا، كالغديرين إذا وصل بينهما بساقية، بل أولى لعموم البلوى هنا.
و اعلم أن اشتراط الكرّية في المادة هو أصح القولين للأصحاب [٣]، لانفعال
[١] الكافي ٣: ١٣ حديث ٣، الفقيه ١: ٧ حديث ٤.
[٢] انظر المبسوط ١: ٦.
[٣] منهم الشيخ في النهاية: ٥، و العلامة في المنتهى ١: ٦.