جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٨٢ - الأول في ماهيته
و هو في الأغلب أسود يخرج بحرقة و حرارة، (١) فإن اشتبه بالعذرة حكم لها بالتطوق و للقرح ان خرج من الأيمن. (٢)
مدلولا عليه بمفهوم الغالب، و الجارّ في (بحسب) يتعلق بقوله: (يخرج) و هو- بفتح السّين- المقدار، أي يخرج بمقدار قرب المزاج.
قوله: (يخرج بحرقة و حرارة).
[١] قد يسأل عن الفرق بين اللفظين، فيجاب بأن الحرقة هي ما تجده المرأة من اللذع بحرارة الدّم، و قد كان الأنسب تأخيرها عن الحرارة، كما في لفظ الحديث عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام: «دم الحيض حار، تجد له حرقة» [١] و في حديث آخر عنه عليه السّلام: «دم الحيض حار، عبيط أسود له دفع و حرارة» [٢] فذكر الحرارة مرّتين، و لعله أراد بإحداهما معنى الحرقة، فإن الدّفع يشعر بها، و زاد الدّفع و العبيط، و هو بالمهملتين: الطري.
و رووا عن النّبي صلّى اللَّه عليه و آله: «دم الحيض عبيط أسود محتدم» و المحتدم: الحار، كأنّه محترق، يقال: احتدم النّهار إذا اشتدّ حره.
قوله: (و للقرح إن خرج من الأيمن).
[٢] هذا هو المشهور، ذهب إليه ابن بابويه [٣]، و الشّيخ في النّهاية [٤] و أكثر الأصحاب [٥] و المصنّف في كتبه [٦].
و اختلف قول شيخنا الشّهيد، ففي بعض كتبه قال بالأوّل [٧]، و في بعضها قال بالثّاني [٨]، و في المنتهى [٩] و المختلف [١٠] أسند الثّاني إلى رواية الشّيخ
[١] الكافي ٣: ٩١ حديث ٣، التهذيب ١: ١٥١ حديث ٤٣١.
[٢] الكافي ٣: ٩١ حديث ١، التهذيب ١: ١٥١ حديث ٤٢٩.
[٣] الفقيه ١: ٥٤.
[٤] النهاية: ٢٤.
[٥] منهم: ابن إدريس في السرائر: ٢٨، و ابن سعيد في الجامع للشرائع: ٤١، و الشهيد في البيان: ١٦.
[٦] ذكر ذلك في المختلف: ٣٦، و المنتهى ١: ٩٥، و التذكرة ١: ٢٦.
[٧] الدروس: ٦.
[٨] الذكرى: ٢٨.
[٩] المنتهى ١: ٩٥.
[١٠] المختلف: ٣٦.