جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٩٢ - الأول في ماهيته
..........
أحدهما: استقرار أقل العددين، و هو مختار المصنّف في النهاية [١]، و الشّهيد في الذكرى [٢].
و الثاني: العدم، و هو الأقرب لعدم صدق الاستواء و الاستقامة، لكن هذه تترك الصّلاة و الصوم برؤية الدّم، فإذا عبر دمها العشرة فالظاهر إلحاقها بذاكرة الوقت الناسية للعدد مع احتمال رجوعها، و التي قبلها إلى عادة النّساء من الأقارب و الأقران ان لم يسبق لها عادة مستقيمة.
و لو اختلف عدد الحيضتين و وقتهما، فاستقرار الوقت منتف قطعا، و في استقرار أقل العددين ما تقدم. إذا تقرر هذا فهنا مباحث:
الأوّل: قد يلخص مما ذكرناه أن العادة على ثلاثة أقسام: مستقرة عددا و وقتا، مستقرة عددا لا وقتا، مستقرة وقتا لا عددا، و ظاهر عبارة الكتاب تعريف الأولى لأنها المتبادرة إلى الفهم من إطلاق لفظ المعتادة، كما يظهر من قول المصنّف:
(و تترك ذات العادة العبادة برؤية الدّم فيها)، و لعدم انطباق التّعريف على غيرها، لأن تساوي الدّمين أخذا و انقطاعا إنّما يصدق مع تماثل الزّمان، و هو غير صادق في غير المدّعى.
و لو صحّ عدم اعتبار التماثل، و اكتفي بمطلق الاستواء في وقت الأخذ و الانقطاع امتنع صدقه في الثّالثة، و خروجها من التّعريف حينئذ نوع خلل، لأنه إن أريد تعريف مطلق المعتادة وجب دخولها فخروجها خلل في عكس التّعريف، أو المعتادة الحقيقة، فدخول الثانية خلل في طرد التّعريف، فتعيّن اعتبار التماثل.
الثّاني: الشّهر لغة هو العدّة بين هلالين، و ربّما أطلق على ثلاثين يوما كما سيأتي إن شاء اللَّه تعالى في البيع، و الظهار، و الإيلاء و غيرها، و يطلق هنا على العدّة الّتي يقع فيها حيض و طهر صحيحين، و أقل ذلك عندنا ثلاثة عشر يوما كما صرّح به المصنّف في النّهاية [٣] و هذا الإطلاق شائع في كلامهم، و لم يثبت أنه بطريق الحقيقة
[١] نهاية الأحكام ١: ١٤٤.
[٢] الذكرى: ٢٨.
[٣] نهاية الأحكام ١: ١٤٣.