جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٥٦ - الجنابة تحصل
فإن تجرّد عنهما (١) لم يجب الغسل إلّا مع العلم بأنه مني. (٢)
و غيبوبة الحشفة في فرج آدمي قبل أو دبر، ذكر أو أنثى، (٣)
كاف، و قد نبه عليه في المريض، فان تجرّد منّيه عن الدفق لعارض- و هو ضعف القوّة- غير قادح في تعلق الحكم به.
و إنّما ذكر في الصفات التلذذ بخروجه، و هنا الشّهوة، للإشعار بأنّهما في حكم صفة واحدة، و ذلك لتلازمهما، فإذا ذكرت إحداهما فكأنّما ذكرت الأخرى [١].
قوله: (فان تجرد عنهما.).
[١] الضّمير يعود إلى كل من خاصتي المريض و الصّحيح، فإنّهما اثنتان في النّوع، و إن كانت إحداهما متّحدة و الأخرى متعدّدة، و هو مرجع معنوي، كما في قوله تعالى:
(وَ إِنَّهُمٰا لَبِإِمٰامٍ مُبِينٍ)، بعد قوله سبحانه (وَ إِنْ كٰانَ أَصْحٰابُ الْأَيْكَةِ لَظٰالِمِينَ فَانْتَقَمْنٰا مِنْهُمْ) [٢] فان الضّمير يرجع إلى القصتين، المدلول عليهما بما سبق.
و لا ينبغي حمل العبارة على غير ذلك، لأنه يقتضي عدم وجوب الغسل مع وجود الرائحة فقط، و هو باطل بغير خلاف لما قدمناه من تلازم الصفات إلا لعارض، فوجود بعضها كاف.
قوله: (لم يجب الغسل، إلّا أن يعلم أنه مني).
[٢] و ذلك لأن الحكم تابع لخروج المني، لا لوجود الصّفات، فلو أحس بانتقال المني فأمسك نفسه، ثم خرج بعده بغير شهوة و لا فتور تعلق به الوجوب.
قوله: (قبل أو دبر، ذكر أو أنثى).
[٣] كان حقّه أن يقول: لذكر أو أنثى، لأن الفرج لا يكون ذكرا و لا أنثى، و الخلاف في الدّبر للأنثى و الذّكر، و الأصحّ وجوب الغسل لغيبوبة الحشفة فيهما.
أما دبر المرأة، فلقول الصادق عليه السّلام: «هو أحد المأتيين، فيه الغسل» [٣]، و لفحوى قول علي عليه السّلام، في الإنكار على الأنصار،: «أ توجبون عليه
[١] في هامش نسخة «ح»: و يلوح من عبارة المصنّف ان المعتبر عند الاشتباه انما هو الدفق و الشهوة، دون باقي الصفات، و ليس بجيّد. «منه مدّ ظله».
[٢] الحجر ١٥: ٧٨، ٧٩.
[٣] الاستبصار ١: ١١٢ حديث ٣٧٣.