جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٩١ - الأول في ماهيته
..........
و في الذّكرى بعد أن اعتبر استقرار الطّهر حكى عن المصنّف عدمه، ثم قال:
و تظهر الفائدة لو تغاير الوقت في الثّالث، فان لم نعتبر استقرار الطّهر جلست لرؤية الدّم، و إن اعتبرناه فبعد الثلاثة، أو حضور الوقت. هذا إن تقدم الوقت، و لو تأخر أمكن ذلك استظهارا، و يمكن القطع بالحيض هنا، ثم قال: و الأقرب ان اتحاد الوقت إنما يؤثر في الجلوس برؤية الدم، و قلما يتفق دائما [١].
و أقول: ما حكاه عن المصنّف صحيح، غير أن ما ادّعاه من الفائدة منظور فيه، إذ ليس في كلام المصنّف، و لا غيره من الأصحاب تصريح بأن من استقرت عادتها عددا لا وقتا تجلس لرؤية الدّم مع القول بوجوب الاستظهار بالثلاثة على المبتدئة و المضطربة، و ما قربه في آخر كلامه لا معنى له، إذ لا فرق بين المبتدئة و ذات العادة و ذات الدم إذا رأت الدم في غير عادتها، إلّا إذا تأخر فيمكن الفرق هنا، و سيأتي في كلام المصنّف اعتبار الاحتياط في المبتدئة بالصّبر ثلاثة و هو آت في متقدّمة العادة، و من لم تستقر عادتها وقتا، و لم يوجد في كلامه ما ينافيه، بل يظهر من قوله فيما بعد:
(و تترك ذات العادة العبادة برؤية الدّم فيها).
و لو استوت الحيضتان عددا و اختلفتا وقتا، كما لو رأت خمسة أوّل الشّهر و أخرى آخره، استقرت عددا لا وقتا، اتفق عدد الطهر أو اختلف، تدل على ذلك عبارات الأصحاب، و حكاه في الذكرى [٢] عن المبسوط [٣] و الخلاف [٤].
و مثله ما لو تساويا في زيادة على شهرين، فتستظهر برؤية الدّم الثّالث إلى ثلاثة أيام، و ان عبر العشرة رجعت الى الخمسة، فإن استمر الدّم فلا تصريح في حكم الدّم الرّابع، و الظاهر إلحاقها بذاكرة العدد النّاسية للوقت.
و لو استوى الوقت في الحيضتين و اختلف العدد، كما لو رأت خمسة في أوّل الشّهر و ستة في أوّل الثّاني فوجهان:
[١] الذكرى: ٢٨.
[٢] الذكرى: ٢٨.
[٣] المبسوط ١: ٤٧.
[٤] الخلاف ١: ٤١ مسألة ١٣ كتاب الحيض.