جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٨٨ - كلام في الآنية
و هل يحرم اتخاذها لغير الاستعمال، كتزيين المجالس؟ فيه نظر أقربه التحريم. (١)
و يكره المفضض، (٢) و قيل: يجب اجتناب موضع الفضّة. (٣)
للعذاب على أبلغ وجوهه، فالمجرجر في جوفه ليس الا نار جهنم، و الوعيد بالنار إنما يكون على فعل المحرم، و إذا حرم الشرب حرم غيره، لأنه أبلغ، و لعدم القائل بالفصل، و يلزم من تحريم ذلك في إناء الفضة تحريمه في الذهب بطريق أولى.
قوله: (و هل يحرم اتخاذها لغير الاستعمال كتزيين المجالس؟ فيه نظر أقربه التحريم).
[١] ينشأ من الأصل، و من نهي الباقر عليه السلام عن آنية الذهب و الفضة [١]، و النهي للتحريم، و لما امتنع تعلقه بالأعيان لأنه لفعل المكلف، وجب المصير إلى أقرب المجازات إلى الحقيقة، و الاتخاذ أقرب من الاستعمال لأنه يشمله، بخلاف العكس، و في قول الكاظم عليه السلام: «إنية الذهب و الفضة متاع الذين لا يوقنون» [٢] إيماء إلى ذلك، و كذا ما روي عن النبيّ صلّى اللَّه عليه و آله من قوله: «إنها لهم في الدنيا و لكم في الآخرة» [٣] و منه يظهر وجه القرب، و هو الأصح.
فرع هذا التحريم مشترك بين: الرجال و النساء اتفاقا.
قوله: (و يكره المفضض).
[٢] هذا أصح القولين، لقول الصادق عليه السلام: «لا بأس بأن يشرب الرجل في القدح المفضض» [٤]، و قيل: يحرم [٥] للنهي عنه في حديث آخر [٦]، و هو محمول على الكراهية، أو على تحريم الأكل و الشرب من موضع الفضة جمعا بين الأخبار.
قوله: (و قيل: يجب اجتناب موضع الفضة) [٧].
[٣] أي: حال الأكل و الشرب، فيعزل الفم عنه لقوله عليه السلام: «و اعزل فاك
[١] الكافي ٦: ٢٦٧ حديث ٤.
[٢] الكافي ٦: ٢٦٨ حديث ٧، التهذيب ٩: ٩١ حديث ٣٨٩.
[٣] صحيح البخاري ٧: ٩٩ و ١٤٦.
[٤] التهذيب ٩: ٩١ حديث ٣٩٢.
[٥] قاله الشيخ في الخلاف ١: ٤ مسألة ١٥ كتاب الطهارة.
[٦] التهذيب ٩: ٩٠ حديث ٣٨٦.
[٧] قاله الشيخ في المبسوط ١: ١٣، و ابن البراج في المهذب ١: ٢٨.