جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٩٨ - أولا النية
و محلّها القلب، (١) فان نطق بها مع عقد القلب صحّ، و إلّا فلا، (٢) و لو نطق بغير ما قصده كان الاعتبار بالقصد.
من النية، لأن بها يصير واقعا على الوجه المطلوب شرعا، لأن المؤثر في وجوه الأفعال هو النيّة، كما دل عليه قوله عليه السلام: «إنما الأعمال بالنيات، و إنما لكل امرئ ما نوى» [١].
أما طهارة الأخباث- أعني إزالة النجاسات- فان المطلوب ترك النجاسة، و الفعل الموصل إلى ذلك غير مقصود إلا بطريق العرض و التروك باعتبار كونها مرادة للشارع، لا على وجه مخصوص بأي وجه تحققت حصل المطلوب شرعا، فليس هناك وجوه متعددة لمتعلق التكليف يتوقف الامتثال على تعيين بعضها بالنية، فمن ثم لم يحتج في التروك و في الأفعال- التي المطلوب بها ترك شيء آخر- إلى النيّة، بخلاف الأفعال التي تقع على وجوه متعددة بعضها غير مطلوب شرعا، فإنه لا بد فيها من النيّة كما قدمناه.
و في حكمها التروك التي ألحقت بالأفعال، و أجريت مجراها في وقوعها عبادة على وجه مخصوص- و هو الصوم و الإحرام- فيتحصل أن متعلق التكليف منحصر بالاستقراء في أربعة: فعل محض، ترك محض، فعل كالترك، ترك كالفعل، و قد علم حكمها في اعتبار النيّة، و عدم اعتبارها.
و اعلم أن قول المصنف: (كالترك) أراد به أنّ إزالة النجاسة لما كان المراد بها تركها أشبهت التروك باعتبار المعنى المراد منها.
قوله: (و محلها القلب).
[١] هذا معلوم بطريق اللزوم من قوله: (ارادة.) ذكره للتصريح به، و ليبني عليه ما بعده، و ليعلم أن النطق لا تعلّق له بالنيّة أصلا.
قوله: (فان نطق بها مع عقد القلب صح، و إلّا فلا).
[٢] فيه تسامح، لأن الذي يسبق الى الفهم من العبارة أن يكون المراد صح النطق، و المراد معلوم، بني الأمر فيه و في أمثاله على المسامحة، كأنه أراد صح فعل النيّة.
[١] صحيح البخاري ١: ٢، و سنن أبي داود ٢: ٢٦٢.