جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٩٤ - ج لو فقد التراب أجزأ مشابهة من الأشنان و الصابون
ب: لا يمزج التراب (١)
[ج: لو فقد التراب أجزأ مشابهة من الأشنان و الصابون]
ج: لو فقد التراب أجزأ مشابهة من الأشنان و الصابون، (٢) و لو فقد الجميع اكتفى بالماء ثلاثا (٣)
[١] يجوز الكسر في الجيم على أنه مجزوم بلا، و أنها للنهي، و الكسر للساكنين، و يجوز الرفع على أنه خبر بمعنى النهي، و يحتمل أن يكون المعنى: لا يجب أن يمزج التراب، و المخالف في ذلك هو ابن إدريس فاعتبر المزج، لأن الغسل حقيقة إجراء المائع [١]، و قد ورد الأمر بالغسل بالتراب [٢]، فيجب المزج تحصيلا للحقيقة.
و هو خيال ضعيف، فان الغسل حقيقة إجراء الماء، فالمجاز لازم على كل تقدير، مع أن الأمر بغسله بالتراب، و الممزوج ليس ترابا، فعلى هذا لو مزج هل يتحقق معه الامتثال أم لا؟ لا أعلم تصريحا بالمنع، مع أن الحاجة قد تدعو اليه، كما في الإناء الضيق الرأس إذا أريد تعفيره، فإنه بدون المزج متعذر أو متعسر.
قوله: (لو فقد التراب أجزأ مشابهة من الأشنان و الصابون).
[٢] يظهر من تعليق أجزأ ما شابه التراب على فقده عدم الإجزاء مع وجوده، و فيه إشكال يلتفت إلى أن الأمر بالتراب إن كان لخصوصية قائمة به لكونه طهورا، وجب أن لا يجزئ غيره اضطرارا و اختيارا، لأن النجاسة مانع، و مزيلها سبب، و كلاهما من خطاب الوضع الذي لا يتفاوت الحال فيه بالضرورة، و الاختيار، و الاضطرار، و إلا لم يكن سببا مطلقا.
و المتبادر من النص خلافه [٣]، و لم تكن خصوصيته معتبرة، و المفروض خلافه و إن لم يكن لخصوصية فيه، و إنما أريد به الاستعانة بجرمه على قلع لزوجة النجاسة، و ذكره بخصوصه، لأنه أعم وجودا و أسهل وجب الاجتزاء بغيره اختيارا، و المتجه هو الأول اتباعا للمنصوص، إلا أن جمعا من الأصحاب [٤] ذكروا الاجتزاء بمشابهه مع فقده، و الخروج عن مقالتهم أشد إشكالا، و إن كان الاحتياط تحري التراب مطلقا.
قوله: (و لو فقد الجميع اكتفى بالماء ثلاثا).
[٣] هذا فتوى المصنف
[١] السرائر: ١٥.
[٢] التهذيب ١: ٢٢٥ حديث ٦٤٦.
[٣] التهذيب ١: ٢٢٥ حديث ٦٤٦.
[٤] منهم: الشيخ في المبسوط ١: ١٤، و العلامة في المختلف: ٦٤ حكاه عن ابن الجنيد.