جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٦٨ - و جلد الميتة لا يطهر بالدباغ
[ه: الانفحة]
ه: الانفحة- و هي لبن مستحيل في جوف السخلة- طاهرة و ان كانت ميّتة. (١)
[و: جلد الميتة لا يطهر بالدباغ]
و: جلد الميتة لا يطهر بالدباغ، (٢) و لو اتخذ منه حوض لا يتسع للكر نجس
قوله: (الإنفحة- و هي لبن مستحيل في جوف السخلة- طاهرة، و إن كانت ميتة).
[١] اختلف الكلام في تفسير الإنفحة، قال في الجمهرة: و الانفحة- و قالوا: إنفحة- كرش الحمل، أو الجدي، قبل أن يستكرش [١].
و في الصحاح [٢] الانفحة- بكسر الهمزة و فتح الفاء مخففة- كرش الحمل أو الجدي ما لم يأكل، فإذا أكل فهو كرش.
و عبارة ابن إدريس في السرائر [٣] هي هذه بعينها.
و قال في القاموس: الإنفحة- بكسر الهمزة و قد تشدد الحاء، و قد تكسر الفاء- و المنفحة و البنفجة شيء يستخرج من بطن الجدي الرضيع أصفر، فيعصر في صوفه فيغلظ كالجبن، فإذا أكل الجدي فهي كرش [٤]، و هذه العبارة تقرب من تفسير المصنف، و عبارة (الذكرى)- مع خلوها عن تفسيرها- تشعر بالأول، لأن فيها، و الأولى تطهير ظاهرها من الميتة [٥].
و حمل ذلك على اللبن مما لا يستقيم، و عده إنفحة بعيد عن شبه أكثر الأشياء التي لا تحلها الحياة، على أنه يلزم إما نجاسته لما يعينه و نجاسة محلّه، أو طهارة محله، و هذا هو الأظهر.
قوله: (جلد الميتة لا يطهر بالدباغ).
[٢] هذا هو المشهور بين الأصحاب، بل هو إجماعي لانقراض المخالف، فان ابن الجنيد [٦] طهر بالدباغ ما كان طاهرا في حال الحياة، و لم يجوز الصلاة فيه، استنادا إلى
[١] الجمهرة ٢: ١٧٨.
[٢] الصحاح ١: ٤١٣ مادة «نفح».
[٣] السرائر: ٣٦٩.
[٤] القاموس ١: ٢٥٣ مادة «نفح».
[٥] الذكرى: ١٤.
[٦] حكاه عنه العلامة في المختلف: ٦٤.
جامع المقاصد في شرح القواعد، ج١، ص: ١٦٩
الماء فيه، و ان احتمله فهو نجس و الماء طاهر، فإن توضأ منه جاز إن كان الباقي كرا فصاعدا.
[الفصل الثاني: في الأحكام]
الفصل الثاني: في الأحكام تجب إزالة النجاسة عن البدن و الثوب للصلاة و الطواف و دخول المساجد [١] و عن الأواني لاستعمالها [٢] لا مستقرا، [٣]
بعض الاخبار التي لا تنهض حجة مع وجود المعارض الأقوى [١].
قوله: (الفصل الثاني: في الأحكام: تجب إزالة النجاسة عن البدن و الثوب للصلاة، و الطواف، و دخول المساجد).
[١] لا يخفى أنه إنما تجب إزالة النجاسة لشيء مما ذكره، مع كون أحدها واجبا لا مطلقا، و هو معلوم مما سبق في أول الكتاب، لكن يعتبر في الوجوب لدخول المساجد كون النجاسة متعدية إلى المسجد، أو شيء من آلاته على الأصح، و لما لم يكن الوجوب مشروطا بذلك عند المصنف أطلقه.
قوله: (و عن الأواني لاستعمالها).
[٢] إنما يتحقق ذلك إذا كان الاستعمال في أمر مشروط بعدم النجاسة كالأكل و الشرب اختيارا.
قوله: (لا مستقرا).
[٣] معطوف على محذوف، تقديره تجب إزالة النجاسة عن الثوب و البدن وجوبا متعلقا بالصلاة و الطواف، و عن الأواني وجوبا معلقا باستعمالها، لا وجوبا مستقرا في الذمة غير معلّق بشيء في جميع ما ذكر.
و تجب مستقرا على الفور إزالتها عن المساجد و آلتها، لحديث (جنّبوا) [٢]، و عن المصحف، و آلاته، و منسوباته كجلده و غلافه إذا كان فيه، أما منفردا فيحتمل، و عن الضرائح المقدسة و المشاهد الشريفة و آلاتها.
[١] التهذيب ٩: ٧٨ حديث ٣٣٢.
[٢] ذكره الشهيد في الذكرى و قال: (و لم أقف على اسناد هذا الحديث النبوي).