جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٣٦٠ - الأول الفاعل و المحل
و ملك اليمين كالزوجة، و لو كانت مزوّجة فكالأجنبية. (١)
و في صحيح الحلبي، عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام: «المرأة تغسل زوجها لأنه إذا مات كانت في عدّة منه» [١].
و قيل: إنّ جواز تغسيل كل من الزّوجين الآخر مختصّ بحال الضّرورة [٢]، و العمل على الأوّل، و صرّح جمع من الأصحاب بأن التّغسيل من وراء الثّياب [٣]، لصحيحة محمّد بن مسلم، قال: سألته عن الرّجل يغسل امرأته، قال: «نعم من وراء الثّياب» [٤] و هو الأصحّ، و لم أقف في كلام على تعيين ما يعتبر في التّغسيل من وراء الثّياب.
و الظاهر أنّ المراد ما يشمل جميع البدن، و حمل الثياب على المعهود يقتضي استثناء الوجه و الكفين و القدمين، فيجوز أن تكون مكشوفة، و الظاهر أنّ العصر في هذه الثياب غير شرط لتعذّره، فجرى مجرى ما لا يمكن عصره، و قد نبّه عليه في الذّكرى [٥].
و اعلم أن المطلقة رجعية تغسل زوجها بخلاف البائن، و لا فرق في الزّوجة بين الحرة و الأمة، و المدخول بها و غيرها، و لا يقدح انقضاء عدّة الزّوجة في جواز التّغسيل و إن تزوّجت، و قد علم من العبارة أن الولاية في التّغسيل مشروطة بالمماثلة في الذكورة و الأنوثة إلّا في الزّوجين مطلقا، و سيأتي استثناء المحارم عند الضّرورة.
قوله: (و ملك اليمين كالزّوجة و لو كانت مزوجة فكالأجنبيّة).
[١] إذا كانت ملك اليمين أم ولد جاز التّغسيل، لايصاء زين العابدين عليه السّلام أن تغسله أم ولده [٦]، و في غير أم الولد من المملوكات نظر ينشأ من انتقالها إلى الوارث، و خروجها عن الملك، و إلحاقها بأم الولد قياس، مع أنّ علاقة أم الولد أقوى، و هو
[١] التهذيب ١: ٤٤٠ حديث ١٤٢٣، الاستبصار ١: ٢٠٠ حديث ٧٠٦.
[٢] قاله الشيخ في التهذيب ١: ٤٤٠، الاستبصار ١: ١٩٩.
[٣] منهم: الشيخ في الاستبصار ١: ١٩٨، و ابن إدريس في السرائر: ٣٣ و العلامة في المنتهى ١: ٤٣٧،.
[٤] الكافي ٣: ١٥٧ حديث ٣، التهذيب ١: ٤٣٨ حديث ١٤١١، الاستبصار ١: ١٩٦ حديث ٦٩٠.
[٥] الذكرى: ٤٤.
[٦] التهذيب ١: ٤٤٤ حديث ١٤٣٧، الاستبصار ١: ٢٠٠ حديث ٧٠٤.