جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٢٠ - الثالث ماء البئر
و لو شكّ في بلوغ الكريّة فهو نجس. (١)
[الثالث: ماء البئر]
الثالث: ماء البئر ان غيّرت النجاسة (٢) أحد أوصافه نجست إجماعا، و ان لاقته من غير تغيير فقولان، أقربهما البقاء على الطهارة. (٣)
قوله: (و لو شك في بلوغ الكرية فهو نجس).
[١] لأن المقتضي للتنجيس موجود، و المانع مشكوك فيه، فينتفي بالأصل- كما سبق- لكن الحكم بالنجاسة هنا مطلقا مشكل، لوجوب اعتبار هذا الماء إذا تعين للاستعمال، لأنه إذا توقف تحصيل الماء الطاهر على الاعتبار وجب الاعتبار، و لم يجز التيمم و لا الصلاة بالنجاسة من دونه، فيمكن حمل ذلك على ما إذا تعذّر اعتباره بوقوع ماء آخر فيه حصل به الجهل، بقدر ذلك الماء حين وصول النجاسة إليه، و نحو ذلك.
قوله: (ماء البئر إن غيرت النجاسة.).
[٢] عرّف شيخنا الشهيد في شرح الإرشاد البئر بأنها: مجمع ماء نابع من الأرض لا يتعدّاها غالبا، و لا يخرج عن مسمّاها عرفا [١].
و القيد الأخير موجب لإجمال التعريف، لأن العرف الواقع لا يظهر أيّ عرف هو، أعرف زمانه صلّى اللَّه عليه و آله، أم عرف غيره؟ و على الثاني، فيراد العرف العام، أم الأعم منه و من الخاص؟
مع أنه يشكل إرادة عرف غيره صلّى اللَّه عليه و آله، و الّا لزم تغير الحكم بتغيير التسمية، فيثبت في العين حكم البئر لو سمّيت باسمه، و بطلانه ظاهر.
و الذي يقتضيه النظر: أنّ ما ثبت إطلاق اسم البئر عليه في زمنه صلّى اللَّه عليه و آله، أو زمن أحد الأئمة المعصومين صلوات اللَّه عليهم، كالتي في العراق و الحجاز، فثبوت الأحكام له واضح، و ما وقع فيه الشك فالأصل عدم تعلق أحكام البئر به، و إن كان العمل بالاحتياط أولى.
قوله: (و إن لاقته من غير تغيير فقولان: أقربهما البقاء على الطهارة).
[٣] إذا لم تغير النجاسة ماء البئر للأصحاب في المسألة أقوال، و قول المصنف:
إن فيها قولين تسامع، لأن البقاء على الطهارة قول، و مقابله كأنّه قول آخر، و حاصل
[١] غاية المراد في شرح الإرشاد: ٧.