جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٨٩ - الفصل الثاني في أسبابها
فان انضمّ الوضوء فإشكال، (١) و نيّة الاستباحة أقوى إشكالا. (٢)
و تقريبه ما تقدم.
و عليه إشكال: فإن الاكتفاء بغسل واحد، بحيث يكفي عن الأغسال المندوبة إن كان مع اشتماله على نيّتها يلزم وقوع غسل واحد على وجهين متنافيين، و إلّا لزم وقوع عمل بغير نية، مع لزوم استعمال الإجزاء في حقيقته و مجازه، إذ هو حقيقة في الخروج عن عهدة الواجب، فيمكن أن يراد بالواحد: الواحد في النوع، مع أنه بعيد، و لا ريب أن القول بالإجزاء قوي، و هو مختار صاحب المعتبر [١]، و شيخنا الشهيد [٢]، و الأول أحوط.
قوله: (فان انضم الوضوء فإشكال).
[١] بناء على ما اختاره المصنف من الجزم بعدم إجزاء العكس تردد في الإجزاء على تقدير انضمام الوضوء إلى غير غسل الجنابة.
و منشأ الاشكال من أن غير الجنابة مع الوضوء يكافئ غسل الجنابة، لثبوت إباحة الصلاة و نحوها بكل واحد منهما عند الانفراد، و كل من المتكافئين يقوم مقام الآخر فيجزي عنه، و من أن الغسل وحده لا يجزئ عن الجنابة لضعفه و قصوره، و الوضوء لا مدخل له في رفع حدث الجنابة، فيبقى الحدث بحاله.
و لا شبهة في ضعف الوجه الأول، لأن جزء السبب لا بد أن يكون صالحا للتأثير، و ليس للوضوء مدخل في رفع حدث الجنابة أصلا، بل وجوده كعدمه، و جزء السبب لا يكون سببا برأسه.
قوله: (و نية الاستباحة أقوى إشكالا).
[٢] المراد: أن عدم الإجزاء بالنسبة إليها أقوى إشكالا، فيكون الإجزاء أقوى، كما يدل عليه سوق العبارة، حيث انتقل مما لا يجزئ عنده جزما الى ما في إجزائه إشكال، استوى طرفاه، و مقتضاه الانتقال الى ما يكون جانب الاجزاء فيه أقوى.
و منشأ الاشكال: من أن غسله صالح لكل من الأضعف و الأقوى، و الرفع إنما
[١] المعتبر ١: ٣٦١
[٢] الذكرى: ٢٥