جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٨٨ - الفصل الثاني في أسبابها
..........
التخيير بينهما على أن يجزئ كل منهما عن الآخر في التعبد به، أو بمعنى إجزاء أحدهما عن الآخر خاصة، دون العكس، و الأول معلوم البطلان، و الفرض بطلان الثاني، فتعيّن الثالث، و حينئذ فلا يكون لوجوب ذلك الآخر فائدة، لأنه لو أتى به لم يكن مجزئا، و لو أتى بغيره أجزأ عنه، و ذلك يقتضي أن لا يكون لوجوبه فائدة، و أن يكون وجوده كعدمه.
و يمكن أن يساق الدليل على وجه أوضح من هذا، بأن يقال: لو لم يجزئ غسل الحيض عن الجنابة عند وجوبهما امتنع وجوبه، و التالي واضح البطلان.
بيان الملازمة: أن وجوب الفعل يقتضي القطع بترتب الإجزاء على الإتيان به مشتملا على جميع وجوه الوجوب، و سقوط الطلب عن المكلف، و غسل الحيض على ذلك التقدير لا يترتب على فعله الإجزاء، و لا سقوط الطلب و الخروج عن عهدة التكليف، و إنّما يترتب الإجزاء على فعل الغسل المقارن له- و هو الجنابة- و وجوده كعدمه، فيكون التكليف به تكليفا بما لا يجزئ، و هو محال، فيمتنع.
أو يقال: وجوب غسل الحيض- على تقدير عدم اجزائه عن الجنابة- ليس واحدا من أقسام الوجوب، فيجب انتفاؤه.
بيان الملازمة: أن الوجوب ينقسم باعتبار الفعل إلى الحتمي، و المرتب، و المخير، و وجوب غسل الحيض في الفرض المذكور على تقدير عدم الاجزاء عن الجنابة ليس واحدا منها، فينتفي وجوبه، و إذا انتفى وجوبه- على تقدير عدم الاجزاء عن الجنابة- وجب بحكم العكس أن يجزئ عنه، على تقدير الوجوب.
(ج): النص، فمنه رواية حريز عن أبي جعفر عليه السلام قال: «إذا حاضت المرأة و هي جنب أجزأها غسل واحد» [١] فإن أريد إجزاء كل منهما عن الآخر فهو المدعى، و إلا لزم تأخير البيان عن وقت الحاجة، و هو محال.
و منه حسنة زرارة، عن أحدهما عليهما السلام أنه قال في حديث طويل: «المرأة يجزئها غسل واحد لجنابتها، و إحرامها، و جمعتها، و غسلها من حيضها، و عيدها» [٢]
[١] التهذيب ١: ٣٩٥ حديث ١٢٢٥، الاستبصار ١: ١٤٦ حديث ٥٠٢
[٢] الكافي ٣: ٤١ باب ٢٧ حديث ١، التهذيب ١: ١٠٧ حديث ٢٦٩