جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٩١ - الفصل الثاني في أسبابها
..........
أبا عبد اللَّه عليه السلام يقول: «الوضوء بعد الغسل بدعة» [١] و مرسلة [محمد بن] أحمد ابن يحيى: «الوضوء قبل الغسل و بعده بدعة» [٢].
و المراد: غسل الجنابة، لرواية محمد بن مسلم، قال: قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام: إن أهل الكوفة يروون عن علي عليه السلام أنه كان يأمر بالوضوء قبل الغسل من الجنابة، قال: «كذبوا على عليّ عليه السلام» [٣] الحديث، و لا شك أن إطلاق الروايتين الأوليين يقتضي كون الوضوء بدعة، سواء كان واجبا أو مندوبا.
و نزّلهما الشيخ في التهذيب [٤] على الوضوء واجبا، و أفتى باستحباب الوضوء مع الغسل، محتجا برواية أبي بكر الحضرمي، عن أبي جعفر عليه السلام، و قد سأله:
كيف أصنع إذا أجنبت؟ فقال: «اغسل كفك و فرجك، و توضأ» [٥] الحديث.
و جوابه: أن تنزيل هذه على التقية، و اجراء الروايتين على ظاهرهما أولى، لأن ظاهرهما وجوب الوضوء، و هو موافق لمذهب العامة [٦].
و الذي عليه الأصحاب نفي استحباب الوضوء، قال المصنف في المنتهى [٧]: لا يستحب الوضوء عندنا فيه، خلافا للشيخ في التهذيب [٨] و عبارة الكتاب تنفيه أيضا، حيث نفى الوضوء مع غسل الجنابة، و نفى فرضه مع غسل الأموات، فظهر من تقييده في الثاني إرادة الإطلاق في الأول.
و أمّا غسل الأموات فإنما يكفي عن فرض الوضوء، أي لا يجامعه الوضوء واجبا، كما هو مذهب أكثر الأصحاب [٩]، و هو الأصح لقول الصادق عليه السلام في
[١] الكافي ٣: ٤٥ حديث ١٢، التهذيب ١: ١٤٠ حديث ٣٩٥.
[٢] التهذيب ١: ١٤٠ حديث ٣٩٤، الاستبصار ١: ١٢٦ حديث ٤٣٠
[٣] التهذيب ١: ١٤٢ حديث ٤٠٠، الاستبصار ١: ١٢٥- ١٢٦ حديث ٤٢٦
[٤] التهذيب ١: ١٤٠ ذيل حديث ٣٩٣، و كذا الاستبصار ١: ١٢٦ ذيل حديث ٤٢٩
[٥] التهذيب ١: ١٤٠ حديث ٣٩٣، الاستبصار ١: ١٢٦ ذيل حديث ٤٢٩
[٦] انظر: الام ١: ٤٢، و المجموع ٢: ١٨٦، و عمدة القارئ ٣: ١٩١، و مغني المحتاج ١: ٧٦.
[٧] المنتهى ١: ٩٠.
[٨] التهذيب ١: ٣٠٢ حديث ٨٧٨، الاستبصار ١: ٢٠٦- ٢٠٧ حديث ٧٢٦
[٩] كالشيخ الطوسي في الخلاف ١: ١٦١ مسألة ٧ كتاب الجنائز، و ابن إدريس في السرائر: ٣١