جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٨٥ - الفصل الثاني في أسبابها
و مسّ الميت من الناس بعد برده قبل الغسل، أو ذات عظم منه و ان أبينت من حي (١)
عليه، لما عرفت من أنها في غير الصبح من أسباب الوضوء خاصّة، و ليس له أن يقول:
أراد أنّها من أسباب الغسل في الجملة، لأن الظاهر أن المراد في جميع الأسباب، أنها أسباب متى حصلت.
و اعلم أن قوله: (و يجب الغسل بالجنابة و الحيض) يحتاج إلى فضل تكلف، لأن الحيض هو الدم، و المراد بإيجاب الغسل به إيجابه بخروجه، إذ لا معنى للإيجاب به نفسه، لما عرفت من أن السبب هو الوصف.
و الجنابة: هي الحالة التي تحصل بالإنزال أو بالجماع، فهي غنية عن تقدير شيء، و لو قدرت معها الخروج الذي لا بد من تقديره مع الحيض فسد المعنى، فحينئذ يجب أن تكون العبارة هكذا، يجب الغسل بالجنابة، و بخروج الحيض، و أخويه، إلى آخره.
قوله: (و مس الميت من الناس بعد برده قبل الغسل، أو ذات عظم منه و إن أبينت من حي).
[١] قيّد الميت بكونه من الناس، لأن ميتة غير الآدمي لا يجب بمسها غسل، و قيد المس بكونه بعد برد الميت بالموت، إذ لو مسه حارّا لم يجب الغسل، لأن الحرارة من توابع الحياة و للنص [١].
و قيده أيضا بكونه قبل الغسل، كما دلّت الأخبار عليه، في نحو خبر عبد اللَّه بن سنان، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام: «إذا مسّه و قبّله و قد برد، فعليه الغسل، و لا بأس أن يمسه بعد الغسل و يقبّله» [٢].
و المراد بالغسل: الغسل المعهود، و هو المعتبر في حال الاختيار، لأنه المتبادر الى الفهم، و لأنه المطلوب شرعا، و سقوط الطلب عن بعضه لتعذره لا يقتضي عدم اعتباره في مسمى الغسل، و من ثم لو غسّل للضرورة بغير خليط، أو يمّم عن بعض الغسلات، و أمكن الغسل المعتبر
[١] الكافي ٣: ١٦٠ حديث ١، ٢، التهذيب ١: ٤٣٨ و ٤٣٩ حديث ١٣٦٤، ١٣٦٦
[٢] الكافي ٣: ١٦٠ حديث ٣، التهذيب ١: ١٠٨ حديث ٢٨٤، الاستبصار ١: ٩٩ حديث ٢٢٢