جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٥١٥
و من يصلّي على الجنازة مع وجود الماء ندبا، و لا يدخل به في غيرها. (١)
و قال الشّيخ: يحتاط بغسل الصّحيح و التيمّم [١]، فيمكن اعتبار مراعاة التّرتيب على قوله: بأن يتيمّم في محلّ غسل المريض أو مسحه.
و لا ريب في ضعفه، و اعلم أن هذا الحكم لا يتمشى على ظاهره، لأن الجرح الّذي لا لصوق عليه، و الكسر الّذي لم يوضع عليه جبيرة، إذا تضرّر بالماء يكفي غسل ما حوله، كما نصّوا عليه، و وردت به الأخبار [٢]، فكيف يجوز العدول عنه الى التيمّم؟
و يمكن الجمع بينهما، بأن يكون الّذي يسقط غسله، و لا ينتقل بسببه إلى التيمّم ما إذا كان الجرح و نحوه في بعض العضو، فلو استوعب عضوا كاملا وجب الانتقال إلى التيمّم.
و يمكن الجمع بأنّ ما ورد النّص بغسل ما حوله مع تعذر غسله- و هو الجرح و القرح و الكسر لا ينتقل عنه إلى التيمّم بمجرّد تعذر غسله و إن كثر بخلاف غيره، كما لو كان تعذّر الغسل لمرض آخر، فإنه ينتقل إلى التيمّم هنا، إلا أنّ عبارات الأصحاب تأبى ذلك، لأنّ المصنّف قال في التّذكرة: الطّهارة عندنا لا تتبعض، فلو كان بعض بدنه صحيحا و بعضه جريحا تيمّم، و كفاه عن غسل الصّحيح [٣].
و ظاهر هذه العبارة الإطلاق، فيكون الجمع الأوّل قريبا من الصواب، لأن اغتفار عضو كامل في الطّهارة بعيد.
قوله: (و من يصلّي على الجنازة ندبا مع وجود الماء، و لا يدخل به في غيرها).
[١] أي: يتيمّم حينئذ على الأصحّ للرواية [٤]، و إنّما لم يدخل به في غيرها لأنّ شرعيّة التيمّم مع وجود الماء مقصور على مواضع مخصوصة.
[١] الخلاف ١: ٢١ مسألة ١٠٥ كتاب التيمم.
[٢] الكافي ٣: ٣٢ حديث ١- ٤.
[٣] التذكرة ١: ٦٦.
[٤] الكافي: ٣: ١٧٨ حديث ٥، الفقيه ١: ١٠٧ حديث ٤٩٥، التهذيب ٣: ٢٠٣ حديث ٤٧٧.