جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٥١٢
..........
تخيروا في استعمال من شاء منهم لأنّها فروض قد اجتمعت و لا أولوية لأحدهما، و لا دليل يقتضي التخصيص، فوجب التخيير [١].
و لاختلاف الرّوايات في التّرجيح، ففي رواية محمّد بن علي، عن بعض أصحابنا قال: قلت: الجنب و الميّت يتفقان في مكان و لا يكون الماء إلّا بقدر ما يكفي أحدهما، أيهما أولى أن يغتسل بالماء؟ قال: «يتيمّم الجنب، و يغسل الميّت» [٢] و يؤيّدها أنّ غسله خاتمة طهارته فينبغي إكمالها، و الحي قد يجد الماء فيغتسل.
و أيضا القصد في غسل الميّت التّنظيف و لا يحصل بالتيمّم، و في الحي الدّخول في الصّلاة و هو حاصل به، و قد تقدّمت رواية التفليسي بترجيح الجنب، و يؤيّدها أنّه متعبد بالغسل مع وجود الماء، و الميّت قد خرج عن التّكليف بالموت، و لأنّ الطّهارة من الحيّ تبيح فعل العبادات على الوجه الأكمل بخلاف الميّت. و ما ذكره ضعيف، لأن رواية التفليسي أرجح من الأخرى، فإنها مقطوعة مع اعتضادها بصحيحة عبد الرّحمن بن أبي نجران، عن الصّادق عليه السّلام [٣]، فالمعتمد استحباب تخصيص الجنب.
و هذا إذا لم يكن الماء ملكا لأحدهم، فإنه حينئذ لا يجوز له إيثار غيره به لوجوب الطّهارة به عليه عينا.
أمّا إذا كان مبذولا مطلقا، أو مع مالك يسمح ببذله، أو مباحا و استووا في إثبات اليد عليه، أو مشتركا في الملك بين من سوى وارث الميّت الطفل، إذا ضاق الوقت في هذين القسمين فإن الأفضل تخصيص الجنب به.
و لو كان في الوقت سعة لم يجز للمالك، و لا لذي الأولوية في المباح بذله لرجاء إكماله بما يكفي للطّهارة، نعم لو كان في غير وقت صلاة جاز، لكن يلزم القول بتخصيص الميّت حينئذ، بناء على وجوب غسل الجنابة لغيره. و لو بذل للأحوج بنذر أو وصيّة و نحوهما تعين صرفه للجنب، فإنه أولى، لما قلناه.
[١] الخلاف ١: ٢٤ مسألة ١١٩ كتاب الطهارة.
[٢] التهذيب ١: ١١٠ حديث ٢٨٨، الاستبصار ١: ١٠٢ حديث ٣٣٢ باختلاف يسير.
[٣] الفقيه ١: ٥٩ حديث ٢٢٢، التهذيب ١: ١٠٩ حديث ٢٨٥، الاستبصار ١: ١٠١ حديث ٣٢٩.