جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٥١٤
و كل واحد أولى بملك نفسه. (١)
و يعيد المجنب تيممه بدلا من الغسل لو نقضه بحدث أصغر. (٢) و يتيمم من لا يتمكن من غسل بعض أعضائه و لا مسحه، (٣)
كانوا متيممين بأوّل وصولهم، و لو قصر فحكمه معلوم ممّا سبق، و انتقاض التيمّم حينئذ غير واضح.
قوله: (و كلّ واحد أولى بملك نفسه).
[١] و لا يجوز له إيثار غيره به إن كفى طهارته، و إن قصر ففيه تفصيل سبق بيانه.
قوله: (و يعيد المجنب تيمّمه بدلا من الغسل لو نقضه بحدث أصغر).
[٢] أجمع علماء الإسلام إلّا شاذا على أنّ التيمّم لا يرفع الحدث و إنّما يفيد الإباحة، فلو تيمّم الجنب ثم نقض تيمّمه بحدث أصغر أعاد التيمّم بدلا من الغسل، لبطلان التيمّم بالحدث الطارئ، و حدث الجنابة باق، فلا حكم للحدث الأصغر معه.
و قال المرتضى: إنّ المجنب إذا تيمّم، ثم أحدث حدثا أصغر و وجد ماء يكفيه للوضوء توضأ به، لأن حدثه الأوّل قد ارتفع، و جاء ما يوجب الصّغرى و قد وجد من الماء ما يكفيه لها، فيجب عليه استعماله و لا يجزئه تيمّمه، فعلى هذا لو لم يجد ماء للوضوء تيمّم بدلا منه [١]، و ضعفه ظاهر.
قال في الذّكرى: و يمكن أن يريد بارتفاع حدثه استباحة الصّلاة، و أن الجنابة لم تبق مانعة منها، فلا ينسب إلى مخالفة الإجماع [٢]، و كيف حملنا كلامه فهو ضعيف، إذ لا يلزم من الاستباحة زوال حدث الجنابة بل هو باق، فإذا بطلت الاستباحة تعلّق الحكم به.
قوله: (و يتيمّم من لا يتمكّن من غسل بعض أعضائه و لا مسحه).
[٣] لجرح و غيره، و لا يجزئه الجمع بين غسل الصّحيح و التيمّم عن غيره، لأنّ الطّهارة لا تتبعض، لأن تفصيل الطّهارة في الآية إلى الوضوء، و الغسل، و التيمّم يقطع الشّركة بينهما، فلا يتلفّق من نوعين منها طهارة واحدة.
[١] لم نجد قول المرتضى في كتبه المتوفرة لدنيا و لكن حكى قوله في الذكرى: ١١٢، و العلامة في المختلف: ٥٥، و قال السيد العاملي في مفتاح الكرامة ١: ٦٣ (. ما عدا السيد في شرح الرسالة.).
[٢] الذكرى: ١١٢.