جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٥١٠
و في تنزل صلاة الميت منزلة التكبير نظر، (١) و ان أوجبنا الغسل ففي إعادة الصلاة إشكال، (٢)
و عدم فساده بالنسبة إلى الصّلاة التي كان فيها للإذن بإتمامها حذرا من قطع العمل، أما غيرها فلا مانع من بطلانه بالنسبة إليه. و هو ضعيف، لأنّ الإذن بإتمام ما هو فيها يقتضي بقاء الإباحة، و اجتماع الصحّة و الفساد في طهارة واحدة معلوم البطلان، و الأصحّ عدم النّقض، فرضا كانت أو نفلا.
قوله: (و في تنزّل الصّلاة على الميّت منزلة التكبير نظر).
[١] لو يمّم الميّت بدلا من غسله، هل تنزّل الصّلاة عليه منزلة التكبير للإحرام من المتيمّم لصلاة أخرى، فلا يبطل تيمّمه و لا يجب الغسل، أم لا؟ فيه نظر عند المصنّف، ينشأ: من أنّه طهارة صحيحة قد ترتّب عليها بعض أحكامها، فلا يحكم بفسادها- و في كبرى القياس منع- و أن امتثال المأمور به يقتضي الإجزاء، و الإعادة بأمر جديد لأنّها على خلاف الأصل، و لا ربط له بالمدعى إذ ليس المتنازع فيه الإعادة، بل فساد البدل و الإتيان بالمبدل منه، و إن سلم فالأمر بالغسل الصّحيح باق، و امتناع توجّهه إلى المكلّف عند عدم الإمكان لا يقتضي السّقوط مطلقا.
و من أن التيمّم طهارة ضروريّة شرعت لتعذّر الغسل و قد زال العذر، و الوقت صالح له، فانّ محله باق ما لم يدفن، و لأنّه ميت لم يغسل على الوجه المعتبر قبل الدّفن و لا مانع شرعا، و كل ميّت كذلك يجب تغسيله، و المقدّمتان قطعيّتان، و هذا هو الأصحّ:
و مثله ما لو يمّم عن بعض الغسلات، أو غسّل فاسدا، أو خلا غسله من الخليط.
قوله: (فإن أوجبنا الغسل ففي إعادة الصّلاة إشكال).
[٢] ينشأ من أنّ الصّلاة مشروطة بالطّهارة، و الاكتفاء بالتيمّم في محلّ الضّرورة و قد زالت. و فيه نظر لمنع الاشتراط، إذ الواجب التّرتيب، و هو إنّما يكون عند التمكّن، و إن سلم فالشرط أحد الأمرين، إمّا الغسل مع إمكانه أو التيمّم عند تعذّره و قد حصل، و لأن إيجاب الغسل يقتضي إعادة ما بعده تحصيلا للتّرتيب، و هو ممنوع.
و من أنّ امتثال المأمور به على الوجه المطلوب يقتضي الاجزاء و الإعادة بأمر جديد و لم يثبت، و لا يلزم من طريان الفساد على التيمّم للتمكّن من مبدله فساد واجب