جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٥٠٨
فلو وجده قبل الشروع بطل، فان عدم استأنف. و لو وجده بعد التلبس بتكبيرة الإحرام استمر. (١)
في الطّهارة، للقطع بأنّ إصابته و هو محتاج إلى شربه كلا إصابة، فعلى ما اخترناه لو تلف الماء قبل إتمام الطّهارة فالتيمّم بحاله، فيجب أن يقيد قوله: (فلو وجده قبل الشّروع بطل، فان عدم استأنف) بما إذا مضى مقدار زمان استعماله في الطّهارة متمكّنا من فعلها.
قوله: (و لو وجده بعد التّلبس بتكبيرة الإحرام استمرّ).
[١] سواء كان في فرض أو نفل و هو الأصحّ، لعموم قوله تعالى (وَ لٰا تُبْطِلُوا أَعْمٰالَكُمْ) [١]، و لما رواه محمّد بن حمران، عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام في المتيمّم يؤتى بالماء حين يدخل في الصّلاة، قال: «يمضي في الصّلاة» [٢].
و لا يرد على الاستدلال بالآية أنّ النّهي عن إبطال العمل مشروط بصحّته، و الصّحة إنّما تتحقّق مع الشّرط، لمنع اشتراط الصّلاة حينئذ بالطّهارة المائية، و ليس هذا كانقطاع دم المستحاضة في أثناء الصّلاة، لأن المقتضي للبطلان هو وجود الحدث الّذي لم يتطهّر عنه، و قد كان معفوا عنه بالدّوام فزال العفو بالانقطاع، بخلاف ما نحن فيه، لأن الحدث قد أبيحت الصّلاة منه، و الأصل البقاء، و المبطل هو التمكّن من المائية و هو غير متحقّق.
و قال الشّيخ في النّهاية: يرجع ما لم يركع [٣]، لقول أبي عبد اللَّه عليه السّلام:
«إن كان لم يركع فلينصرف و ليتوضأ، و إن كان قد ركع فليمض في صلاته» [٤].
و قال ابن الجنيد: يرجع ما لم يركع الركعة الثانية [٥]، لرواية زرارة الدّالة على الإبطال إذا كان قد صلّى ركعة، و على عدمه مع صلاة ركعتين [٦].
[١] محمد (ص): ٣٣.
[٢] التهذيب ١: ٢٠٣ حديث ٥٩٠، الاستبصار ١: ١٦٦ حديث ٥٧٥.
[٣] النهاية: ٤٨.
[٤] الكافي ٣: ٦٤ حديث ٥، التهذيب ١: ٢٠٤ حديث ٥٩١، الاستبصار ١: ١٦٦ حديث ٥٧٦.
[٥] نقله عنه في المختلف: ٥١.
[٦] الفقيه ١: ٥٨ حديث ٢١٤، الاستبصار ١: ١٦٧ حديث ٥٨٠.