جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٥١٣
و لو انتهوا الى ماء مباح و استووا في إثبات اليد فالملك لهم، (١)
و لو اجتمع الجنب و المحدث فالجنب أولى للخبر [١]، و لو كفى للمحدث خاصة فهو أولى، و لو لم يكف واحدا منهما فالأولوية للجنب [٢]، و لو فضل منه فضلة لا تكفي الأخر، فالظاهر أن الجنب أولى، و ظاهر التّذكرة أولويّة المحدث هنا [٣]، و هو بعيد.
و لو اجتمع الميّت و المحدث فأولوية الميّت أقرب لشدّة حاجته، و لمقطوعة علي بن محمّد السّابقة [٤]، و الجنب مع الحائض و قسيميها، و ماس الميّت لا نصّ فيه، فيحتمل أولويّته للاكتفاء بغسله في استباحة الصّلاة و هو قريب، و لو قلنا بتوقّف حلّ الوطء على الغسل في الحائض و قسيميها أمكن أولويتهن، نظرا الى قضاء حقّ اللَّه تعالى، و حقّ الزّوج.
و في المحدث مع أحد الأربعة تردّد من ضعف حدثه بالنسبة إلى حدثهم، و من استفادته الاستباحة باستعمال الماء دونهم، و العطشان أولى من الجميع قطعا، و ذو النّجاسة أولى ممن عدا الميّت لعدم البدل، و في الميّت معه تردّد منشؤه يعلم ممّا سبق، و لم يرجّح في التّذكرة شيئا، و الظاهر أن ذا النّجاسة إنّما يقدم مع تمكن الباقين من التيمّم، و لم أجد به تصريحا، لكن تعليلهم يرشد إليه.
قوله: (و لو انتهوا إلى ماء مباح، و استووا في إثبات اليد فالملك لهم).
[١] و ذلك لعدم الأولويّة، و لو استووا في الوصول إليه من دون إثبات اليد فالأولويّة لهم، فلو تمانعوا فالمانع آثم، و في المعتبر [٥]، و التّذكرة [٦]: يملكه القاهر، و استشكله في الذّكرى [٧]، بإزالة أولويّة غيره، و هي في معنى الملك، و هذا مطّرد في كلّ أولويّة كالتحجير، و تعشيش الطائر في ملك شخص، و كلامه متجه.
إذا عرفت هذا فان كان الماء يكفي جميعهم فلا بحث، و ينتقض تيممهم لو
[١] التهذيب ١: ١٠٩ حديث ٢٨٥، الاستبصار ١: ١٠١ حديث ٣٢٩.
[٢] على القول بوجوب استعمال الجنب ما يجده من الماء و إن كان قليلا لا يكفي غسل كل الجسم.
[٣] التذكرة ١: ٦٧.
[٤] التهذيب ١: ١١٠ حديث ٢٢٨، الاستبصار ١: ١٠٢ حديث ٣٣٢.
[٥] المعتبر ١: ٤٠٧.
[٦] التذكرة ١: ٦٧.
[٧] الذكرى: ٢٣.